متابعة: أحمد الزينبي
تعيش ضاية عوا، التابعة لإقليم افران، وضعاً بيئياً وسياحياً مقلقاً بعدما تحولت هذه المعلمة الطبيعية، التي عُرفت لعقود بجمال مياهها الزرقاء ومناظرها الخلابة، إلى فضاء قاحل، في مشهد أثار استياءً كبيراً في صفوف الساكنة والزوار والفاعلين الجمعويين والحقوقيين، بعدما ظلت على مدى أزمنة طويلة واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية التي تستقطب الزوار من مختلف ربوع المملكة، ولا سيما من المدن المجاورة كفاس ومكناس وصفرو وتازة، إلى جانب السياح والزوار القادمين من مختلف المناطق، حيث كانت تشكل متنفساً طبيعياً للعائلات وفضاءً مميزاً للاستجمام وقضاء أوقات وسط الطبيعة والاستمتاع بمياهها ومناظرها وفضاءات التنزه المحيطة بها، كما ساهمت بشكل لافت في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بالمنطقة واستقطاب الزوار نحو إيموزار كندر وإفران والمناطق المجاورة، مما جعلها مكوناً أساسياً من الرصيد الطبيعي والسياحي لإقليم إفران، قبل أن تتراجع مكانتها بفعل الوضع البيئي المتدهور الذي آلت إليه الضاية.
وخلال زيارة ميدانية، وقفت فعاليات حقوقية وجمعوية، من بينها أعضاء الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام بالمغرب، على حجم التدهور الذي طال ضاية عوا ومحيطها، من انهيار فضاءات الاستراحة والنزهة وتلاشي التجهيزات واختفاء مياه الضاية وتحولها إلى أرض جافة، رغم مكانتها البيئية والسياحية ، ورغم توقيع اتفاقية سنة 2023 للتأهيل الإيكولوجي للبحيرة، وهو ما يجعل استمرار وضعها المتردي محل انشغال حقوقي وبيئي، ويدفع الفعاليات المعنية إلى المطالبة بفتح تحقيق جدي ونزيه، وإجراء خبرة علمية ومائية مستقلة لتحديد أسباب الجفاف والعوامل التي ساهمت في تدهور الضاية، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيق والخبرة، وتسريع تنفيذ برامج التأهيل وإعادة الاعتبار لهذه المعلمة الطبيعية.
كما تطالب الفعاليات الحقوقية والجمعوية بوضع برنامج استعجالي وشامل لإعادة تأهيل ضاية عوا ومحيطها، وإعادة تهيئة فضاءات الاستراحة والنزهة واستقبال الزوار، وحماية المجال الطبيعي للضاية من مختلف أشكال التدهور والاستغلال غير الملائم، مع إشراك المجتمع المدني والفعاليات الحقوقية والبيئية في مراحل التأهيل والتتبع، واعتماد رؤية مستدامة تضمن استعادة الضاية لمكانتها البيئية والسياحية ودورها في دعم التنمية الاقتصادية بالإقليم، خصوصاً أن استمرار تدهورها يمثل خسارة حقيقية للموروث الطبيعي والسياحي لإقليم إفران، الأمر الذي يستوجب تضافر جهود السلطات المختصة والمصالح الإقليمية والمنتخبين والقطاعات المعنية بالماء والبيئة والسياحة، وتسريع تفعيل الاتفاقيات والبرامج المرتبطة بتأهيلها والانتقال من مرحلة الدراسات والالتزامات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي على أرض الواقع، وفي هذا السياق توجه الفعاليات الحقوقية والجمعوية نداءً عاجلاً إلى السيد عامل إقليم إفران للتدخل الفوري وتعبئة مختلف المصالح والمؤسسات المعنية من أجل إنقاذ هذه المعلمة الطبيعية وإعادة الاعتبار إليها، بما يحفظ قيمتها البيئية والسياحية ومكانتها في ذاكرة المنطقة، ويضمن استمرارها كفضاء طبيعي للأجيال الحالية والقادمة، باعتبار أن إنقاذ ضاية عوا مسؤولية جماعية وواجب بيئي وتنموي يتطلب إرادة مؤسساتية واضحة وتدخلاً عملياً ومستعجلاً.












إرسال تعليق