إقليم تاونات أمام ساعة الحسم: المشاركة الواعية واختيار الكفاءات مفتاح كسر العزلة وتحقيق التنمية

  • بتاريخ : أغسطس 26, 2026 - 10:55 م
  • الزيارات : 35
  • متابعة :احمد الزينبي

    مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقبلة، تتجدد الدعوات داخل إقليم تاونات إلى عموم المواطنات والمواطنين، من شباب وشيوخ ونساء ورجال، من أجل الانخراط الإيجابي والواسع في العملية الانتخابية، باعتبارها محطة دستورية وسياسية لا ينبغي التعامل معها بمنطق العزوف أو اللامبالاة، وإنما باعتبارها فرصة حقيقية لاختيار من يستطيع حمل قضايا الساكنة والدفاع عنها أمام المؤسسات المنتخبة والحكومة والبرلمان.

    وفي هذا السياق، دعت فعاليات مدنية وحقوقية بالإقليم إلى جعل الانتخابات المقبلة مناسبة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي تؤرق سكان تاونات، وفي مقدمتها: لماذا ما تزال التنمية متعثرة؟ ولماذا تستمر معاناة عدد من المناطق مع ضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية؟ ومن يتحمل مسؤولية الدفاع عن حق الإقليم في الاستثمار وفرص الشغل والطرق والصحة والتعليم والماء والرياضة والشباب؟

    وفي تصريح للجريدة، دعا عبد اللطيف التوزاني، الفاعل المدني وابن مدينة تيسة بإقليم تاونات، عموم شباب وشيوخ ونساء ورجال الإقليم إلى الانخراط الإيجابي والواسع في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكداً أن المشاركة ليست مجرد ممارسة لحق دستوري، بل مسؤولية وطنية وواجب تجاه مستقبل الإقليم.

    وشدد التوزاني على أن تاونات اليوم في حاجة إلى وعي جماعي جديد يجعل مصلحة المواطن فوق الحسابات الضيقة، ويمنح الكلمة للكفاءات القادرة على خدمة الساكنة والدفاع عن قضايا الإقليم.

    ودعا المواطنين إلى ممارسة حقهم في الاختيار بكل حرية ووعي، لأن مستقبل تاونات، حسب تعبيره، لا ينبغي أن يُترك للصدفة أو للعزوف، وإنما يجب أن يُبنى بمشاركة أبنائها وبناتها وبإرادة جماعية تضع التنمية والمصلحة العامة في صدارة الأولويات.

    من جهته، أكد الفاعل المدني محمد علي مريزق، ابن مدينة غفساي بإقليم تاونات، أن المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة تظل مسؤولية وطنية وحقوقية، داعياً المواطنين إلى التصويت بكثافة ووعي، واختيار الكفاءات القادرة على تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم.

    وشدد مريزق على أن مقاطعة الانتخابات لا تساهم في تغيير الواقع، بل قد تترك المجال أمام استمرار النخب نفسها، مؤكداً أن المشاركة الواعية والمحاسبة المستمرة للمنتخبين تشكلان مدخلاً أساسياً لبناء مؤسسات أكثر فعالية وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.

    وتأتي هذه الدعوات في ظل واقع تنموي يصفه عدد من أبناء الإقليم بالصعب، حيث ما تزال مجموعة من المناطق تواجه إكراهات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية.

    فملف الماء الصالح للشرب يظل من الملفات التي تستوجب معالجة جادة ومستدامة، كما أن وضعية عدد من الطرق والمسالك تطرح تساؤلات متكررة حول نجاعة التدخلات العمومية، خصوصاً في ظل تأثير التساقطات المطرية التي تكشف في كل مرة هشاشة بعض المقاطع الطرقية والمنشآت الفنية.

    وتزداد المعاناة خلال فصل الشتاء بالنسبة إلى عدد من الدواوير والمناطق القروية التي قد تجد نفسها أمام صعوبات في التنقل والتواصل مع المراكز الحضرية، بسبب وضعية الطرق والمسالك والمنشآت الفنية، وهو ما يجعل مطلب فك العزلة الطرقية أولوية اجتماعية وتنموية وليس مجرد مطلب ثانوي.

    ولا تقتصر انتظارات سكان تاونات على الطرق والماء، بل تمتد إلى قطاع الصحة، الذي يحتاج إلى تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات وتحسين جودة الخدمات وتقريب العلاج من المواطنين، خاصة في المناطق القروية والجبلية.

    كما يبقى التشغيل من أكبر التحديات التي تواجه شباب الإقليم، في ظل محدودية فرص الشغل والاستثمار المنتج ولذلك فإن تاونات، بحسب عدد من الفعاليات المدنية، تحتاج إلى مشاريع اقتصادية كبرى قادرة على خلق الثروة وفرص العمل، وليس فقط إلى مبادرات ظرفية أو مشاريع محدودة الأثر.

    ويطرح الوضع نفسه بالنسبة إلى البنيات الرياضية ودور الشباب والفضاءات الموجهة للنساء والشباب والمؤسسات الثقافية ، باعتبارها مؤسسات وفضاءات أساسية لبناء مجتمع متوازن، واحتضان الطاقات الشابة، ومحاربة التهميش والإقصاء.

    ومن أبرز الملفات التي ينبغي أن تكون في صلب النقاش الانتخابي بإقليم تاونات ملف العزلة الجغرافية وضعف الربط المباشر مع عدد من الأقاليم والمدن المجاورة.

    فالسكان يطرحون باستمرار إشكالية صعوبة التنقل والربط الطرقي بين  الإقليم المجاورة ، وما يترتب عنها من ارتفاع كلفة الوقت والنقل، الأمر الذي يؤثر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية ويضعف جاذبية الإقليم للاستثمار.

    وتأتي الدعوات إلى المشاركة الانتخابية أيضاً في سياق احتجاجات ووقفات مطلبية شهدها الإقليم خلال الفترة الأخيرة، حيث عبر مواطنون وفعاليات محلية عن استيائهم من أوضاع مرتبطة بالخدمات والبنيات التحتية والتنمية.

    وبغض النظر عن اختلاف وجهات النظر حول طبيعة هذه الاحتجاجات، فإن الرسالة الأساسية التي ينبغي أن تلتقطها المؤسسات واضحة: هناك مطالب اجتماعية وتنموية تحتاج إلى الإنصات الجاد، وإلى تحويل المطالب المشروعة إلى برامج وسياسات ومشاريع قابلة للتنفيذ.

    فالانتخابات لا ينبغي أن تكون فقط موعداً للحصول على الأصوات، بل مناسبة لتقديم حصيلة واضحة، وبرامج دقيقة، والتزامات قابلة للقياس والمحاسبة.

    إن الرسالة التي توجهها الفعاليات المدنية والحقوقية إلى ساكنة إقليم تاونات اليوم تتمثل في أن المشاركة السياسية الواعية هي إحدى الأدوات الأساسية للدفاع عن المصالح الجماعية.

    فالمطلوب ليس التصويت من أجل الأشخاص فقط، ولا الانخراط في الحسابات الضيقة، وإنما مساءلة المرشحين حول برامجهم ومواقفهم وقدرتهم على الدفاع عن الملفات الحقيقية للإقليم.

    من يمثل تاونات في البرلمان والمؤسسات المنتخبة يجب أن يكون قادراً على نقل صوت المواطن، والترافع من أجل المشاريع الكبرى، ومتابعة تنفيذ الالتزامات، والتواصل المستمر مع الساكنة، وليس الظهور فقط خلال الحملات الانتخابية.

    إن المطلوب هو اختيار من يمتلك الكفاءة والنزاهة والقدرة على التواصل والترافع، ومن يجعل المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية والحزبية الضيقة.

    ساعة الحسم الانتخابي ليست سهلة، والاختيار ليس مسألة عابرة، إنه قرار يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الإقليم لسنوات.

    لذلك، فإن ساكنة تاونات مطالبة بأن تجعل من صوتها أداة للتغيير الإيجابي، وأن تقارن بين البرامج والكفاءات، وأن تسأل المرشحين عن حلولهم لملفات الماء والصحة والطرق والشغل والاستثمار وفك العزلة ودعم الشباب والنساء والرياضة.

    وتبقى المشاركة حقاً دستورياً ومسؤولية مدنية في آن واحد، لكن الأهم أن تكون مشاركة واعية وحرة ومسؤولة، وأن تتحول بعد الانتخابات إلى مطالبة دائمة بالحصيلة والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وفي النهاية، فإن الرسالة الأهم التي تختصرها مواقف الفعاليات المدنية والحقوقية هي: صوت المواطن التاوناتي ليس مجرد ورقة في صندوق الاقتراع، بل أمانة ومسؤولية ووسيلة للتعبير عن طموح إقليم يريد أن يخرج من العزلة والتهميش نحو تنمية حقيقية تحفظ كرامة المواطن وتفتح أمام الأجيال الجديدة أبواب الأمل والعمل.