متابعة : احمد الزينبي
لم يكن اللقاء التواصلي الذي نظمته التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس مكناس، يوم فاتح شتنبر الجاري بقرية بامحمد بإقليم تاونات، مجرد محطة حزبية عابرة أو مناسبة للتواصل الظرفي مع المواطنين، بل حمل في مضامينه وحضوره ورسائله السياسية أكثر من دلالة، خاصة في السياق الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فاللقاء التواصلي، الذي عرف حضوراً جماهيرياً لافتاً تجاوز ستة آلاف شخص، قدم صورة واضحة عن قدرة الحزب على تعبئة قواعده والحفاظ على حضوره الميداني، في منطقة باتت تشكل إحدى أهم نقاط الارتكاز التنظيمي والسياسي للتجمع الوطني للأحرار بجهة فاس-مكناس.
واللافت في هذا السياق أن إقليم تاونات لم يحتضن لقاءً جهوياً واحداً للحزب، وإنما أصبح فضاءً متكرراً للقاءات من هذا النوع؛ من لقاء جماعة الغوازي سنة 2021، إلى لقاء مدينة تيسة سنة 2025، وصولاً إلى محطة قرية با محمد في فاتح شتنبر 2026 الجاري، وهذه اللقاءات التي دأب الحزب المذكور على تظيمها، لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها اختياراً تنظيمياً، وإنما تحمل رسالة سياسية مفادها أن تاونات تحتفظ بموقع خاص داخل الخريطة التنظيمية والانتخابية للتجمع الوطني للأحرار بجهة فاس-مكناس.
فالرسالة المركزية التي طبعت تدخلات قيادات الحزب انصبت في مجملها على تأكيد الانتقال من منطق الوعود إلى منطق الحصيلة، حيث حرص مصطفى بايتاس في معرض كلمته بالمناسبة، على التأكيد أن المسؤولية الحكومية مسؤولية جماعية، وأن الأحزاب المشكلة للأغلبية مطالبة بتقديم حصيلتها وتحمل مسؤوليتها السياسية عنها.
وفي هذا الطرح تكمن أهمية سياسية واضحة، مبرزا بكون “الحزب لا يريد أن يدخل المرحلة المقبلة بمنطق الدفاع عن تجربة حكومية باعتبارها مسؤولية طرف واحد، بل باعتبارها تجربة أغلبية اشتغلت، وفق خطاب قياداتها، بمنطق الانسجام والمسؤولية المشتركة”.
وفي كلمتها بالمناسبة ركزت فاطمة الزهراء عمور خلال اللقاء التواصلي على قدرة الحكومة على مواجهة ظرفية صعبة، وتنزيل أوراش كبرى، بينما قدمت نبيلة الرميلي بعض ملامح التصور المستقبلي للحزب، من خلال الحديث عن مقترح الأداء بالثلث في مجال العلاج.
وبذلك بدا اللقاء موزعاً بين ثلاثة مستويات: حصيلة يُراد الدفاع عنها، ومسؤولية سياسية يُراد تحملها، وبرنامج مستقبلي يُراد تقديمه للمواطنين.
ومن جهته، كان يونس الرفيق قد دعا قيادة الحزب إلى مواصلة الترافع من أجل إقليم تاونات وتمكينه من المكانة التي يستحقها، كون هذا الطرح يلتقي مع الرسالة التي حاول اللقاء بأكمله ترسيخ مضامينها، وبأن العلاقة مع الإقليم لا ينبغي أن تختزل في موسم انتخابي. وهنا تبرز دلالة كلمة محمد شوكي، حين ربط قوة الحزب بوفاء مناضليه واستمرار حضورهم إلى جانب المواطنين، لا بالظهور عشية الانتخابات. فهذه النقطة بالذات تستحق التوقف عندها، لأن الفرق بين الحضور الانتخابي والحضور السياسي الدائم هو ما يمنح التنظيم الحزبي القدرة على بناء الثقة على المدى الطويل، واللقاءات الثلاثة التي احتضنها الإقليم خلال سنوات متباعدة نسبياً تقدم من هذه الزاوية، صورة عن محاولة بناء تراكم سياسي وتنظيمي وليس مجرد تعبئة ظرفية.
ومن هنا لا يمكن التعامل مع الحضور الجماهيري الكبير في قرية با محمد باعتباره مجرد رقم في سياق لقاء حزبي، فالحشود في السياسة، ليست وحدها معيار القوة، لكنها تصبح ذات دلالة عندما تأتي في سياق لقاء تواصلي جهوي، وتجمع بين المنتخبين والمناضلين والقيادات والمواطنين، والأهم من الرقم هو السؤال الذي يطرحه هذا الحضور: كيف استطاع الحزب الحفاظ على قدرته على التعبئة داخل إقليم يُنظر إليه باعتباره إحدى قلاعه الانتخابية والتنظيمية؟
الإجابة، كما حاول اللقاء تقديمها، ترتبط بمزيج من الحضور التنظيمي، والتواصل المباشر، وربط العمل السياسي بملفات ملموسة تهم المواطنين، خصوصاً الصحة والطرق والماء ومشاريع التنمية.
ومن اللافت أيضاً أن الرسائل الصادرة عن اللقاء لم تكن متطابقة فقط، وإنما بدت متكاملة، يونس الرفيق تحدث من زاوية الإقليم والترافع من أجل مصالحه، بينما تحدث محمد شوكي من زاوية جاهزية الحزب واستعداده للاستحقاقات المقبلة، وبينهما حضرت الرسالة الحكومية من خلال بايتاس، وعمور، والرميلي، وهذا التكامل يمنح اللقاء بعداً يتجاوز التواصل الداخلي للحزب، ليصبح أقرب إلى عرض سياسي متكامل: إقليم له مطالبه، وحزب يقول إنه يتوفر على حصيلة، وقيادة تقدم تصوراً للمستقبل، وتنظيم محلي وجهوي يستعد للمرحلة المقبلة، ومن هنا نقول ان اختيار قرية با محمد لتنظيم هذا اللقاء الجهوي، بعد الغوازي وتيسة، يحمل دلالة سياسية بارزة لا تخطئها العين.
ان تنظيم اللقاءات الجهوية للأحرار داخل إقليم تاونات، وآخرها لقاء قرية با محمد الذي استقطب آلاف المواطنين، يؤكد أن الإقليم يحتل موقعاً وازناً في الخريطة السياسية والتنظيمية للحزب بجهة فاس-مكناس، غير أن قوة الحضور توازيها مسؤولية أكبر، فالثقة تُقاس بقدر ما تُترجم إلى إنجاز وترافع فعلي عن قضايا تاونات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الحزب وقياداته ومنتخبيه على تحويل هذا الرصيد الشعبي والتنظيمي إلى مزيد من المشاريع والمكاسب التنموية للإقليم.
ويمكن القول إن لقاء فاتح شتنبر بقرية با محمد شكل محطة سياسية ذات دلالات متعددة منها: استعراض قوة تنظيمية، تقديم حصيلة، الدفاع عن تجربة حكومية، وكذا الإعلان عن تصورات مستقبلية، وإعادة تثبيت الحضور الميداني داخل إقليم يشكل أحد أبرز معاقل الحزب بجهة فاس-مكناس.
إلى ذلك، فلقاء الأحرار بقرية با محمد لم يكن مجرد محطة تواصلية، بل رسالة سياسية واضحة تأكد بأن تاونات تحتل موقعاً وازناً في الحسابات التنظيمية والجهوية للحزب، وهو ما عكسته قوة الحضور وتوالي اللقاءات الجهوية بالإقليم. كما جسّد خطاب الشكر الذي وجهه مصطفى الميسوري، المنسق الإقليمي ، حجم التلاحم بين المنتخبين والمناضلين والسكان، مؤكداً أن هذا الحضور ليس مجرد رقم، بل رصيد من الثقة يحمّل الحزب مسؤولية أكبر في مواصلة الترافع والدفاع عن قضايا تاونات، وتحويل هذا الزخم الشعبي إلى إنجازات ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة.

وفي هذا السياق، أكد مصطفى المسيوري أن اللقاء الجماهيري بقرية با محمد، الذي عرف حضوراً واسعاً تجاوز 6000 مشارك، يجسد قوة التواصل المباشر مع المواطنين، ويعكس حجم الثقة التي يحظى بها الحزب بالمنطقة واعتبر أن هذا الموعد شكل محطة تنظيمية وتواصلية مهمة، لتجديد الصلة بساكنة الإقليم والإنصات إلى انتظاراتها، إلى جانب إبراز حصيلة العمل الحكومي وما تحقق من أوراش وبرامج تنموية، وشدد المسيوري على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الجهود لفك العزلة ومحاربة التهميش وتعزيز التنمية بإقليم تاونات، وخاصة بدائرة القرية–غفساي، مؤكداً التزامه بمواصلة العمل الميداني والقرب من المواطنين، والدفاع عن مصالحهم وأولوياتهم، بروح المسؤولية والجدية، استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وجعل مصلحة المنطقة وساكنتها في صدارة الأولويات.












إرسال تعليق