من السمسرة إلى القضاء.. تحقيقات تكشف تورط أعوان سلطة في ملف عقاري مشبوه بصفرو

  • بتاريخ : مارس 29, 2026 - 3:45 م
  • الزيارات : 102
  • مراسلة خاصة

    تشهد جماعة سيدي خيار التابعة لإقليم صفرو حالة من الترقب والاهتمام، على خلفية معطيات متداولة تفيد بتورط شيخ ومقدم (عونَي سلطة) في قضية يُشتبه في ارتباطها بعملية نصب على مستثمر، في ملف مرشح لمزيد من التطورات خلال الأيام المقبلة.

    وبحسب مصادر مطلعة، فإن المستثمر المعني أقدم على شراء قطعة أرضية داخل نفوذ الجماعة المذكورة، بناءً على تأكيدات قدمها له الشيخ والمقدم، تفيد بأن العقار سليم وخالٍ من أي نزاعات أو إشكالات قانونية، غير أن الوقائع التي تكشفت لاحقًا تشير إلى وجود اختلالات خطيرة في مسار العملية .

    وأفادت المصادر ذاتها أن عونَي السلطة حصلا على مبالغ مالية مهمة على سبيل “السمسرة”، مقابل تسهيل إتمام الصفقة وتقديم ضمانات بشأن سلامة الوضعية القانونية للعقار، كما أشارت إلى أن الشخص الذي أبرم الاتفاق معهما، ويُعتقد أنه موظف بالجماعة، غادر التراب الوطني نحو أوروبا في ظروف وُصفت بغير الواضحة.

    وفي تطور جديد، أوضحت المعطيات أن المستثمر، بعد استكمال إجراءات الشراء وتسلمه الوثائق من مالك الأرض، توجّه إلى قسم الشؤون القروية بعمالة إقليم صفرو من أجل تسوية الملف، غير أنه تفاجأ بإحالته على النيابة العامة، بعد تسجيل شبهات تتعلق بسلامة الوثائق والإجراءات.

    وقد تم لاحقًا إحالة القضية على مصالح الدرك الملكي بصفرو، التي باشرت تحقيقاتها بالاستماع إلى الشيخ والمقدم المعنيين، وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المصادر، أن الموظف الذي قام بتوثيق العقد في إطار تصحيح الإمضاءات يُشتبه في تورطه في قضايا أخرى مماثلة، قبل أن يغادر التراب الوطني نحو الخارج، يُرجح أنه فرارًا من المتابعة القضائية.

    كما تشير شهادات عدد من المواطنين، بحسب نفس المصادر، إلى احتمال تورط المعنيين بالأمر في عقود ومعاملات أخرى مشابهة، ما قد يفتح الباب أمام تقدم متضررين جدد بشكايات لدى النيابة العامة خلال الفترة المقبلة.

    وفي معطى إضافي، تفيد المصادر أن المستثمر ينحدر من إقليم تازة،  وبالضبط من جماعة بني فراسن، ويُعرف بنشاطه في بيع الملابس المستعملة، حيث تمكن على مدى سنوات من ادخار مبالغ مالية مهمة استثمرها في هذا المشروع العقاري بشكل كلي ، غير أن تعثر هذه الصفقة وضعه في وضعية صعبة، بعدما وجد نفسه أمام مشروع وُصف بـ”الفاشل”، ما زاد من تعقيد وضعيته المالية والنفسية.

    وتضيف ذات المصادر أن هذه القضية وضعت الشيخ والمقدم في موقف حرج أمام الرأي العام المحلي، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق شامل وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت الأفعال المنسوبة إليهما، بما في ذلك اتخاذ إجراءات إدارية قد تصل إلى العزل، تزامنًا مع المساطر القضائية الجارية.

    وتتداول معطيات محلية أن أحد المعنيين بالأمر دأب على التباهي بعلاقاته الواسعة ونفوذه، في وقت تشير فيه المصادر إلى أن الثنائي، الشيخ والمقدم، راكما ثروات مهمة عبر أنشطة السمسرة والبيع والشراء في مجالات متعددة، إلى جانب تدخلات يُشتبه في ارتباطها بعلاقات مع بعض المسؤولين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، ويعيد إلى الواجهة مطلب تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وكان الشيخ والمقدم قد قُدّما في وقت سابق أمام أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بصفرو، في انتظار انطلاق جلسات محاكمتهما قريبًا، وسط اهتمام محلي متزايد بهذا الملف.

    ويبقى القضاء الجهة المختصة بالحسم في هذه القضية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية والمساطر القضائية، التي يترقبها الرأي العام المحلي لكشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات بكل شفافية.