تدهور خدمات النظافة والإنارة بعين الشقف يفجر غضب الساكنة وجمعيات حقوقية تناشد عامل إقليم مولاي يعقوب التدخل العاجل

  • بتاريخ : مايو 29, 2026 - 9:13 م
  • الزيارات : 48
  • متابعة: سعيد بقلول

    تشهد جماعة عين الشقف التابعة لإقليم مولاي يعقوب وضعاً مقلقاً على مستوى الخدمات الأساسية، في ظل تزايد شكاوى الساكنة بشأن تدهور قطاع النظافة العمومية وتعثر خدمات الإنارة العمومية وانعدام الصرف الصحي بعدد من الأحياء والدواوير، وهو ما أثار موجة واسعة من الاستياء والغضب وسط المواطنين الذين عبروا عن شعورهم بالإهمال والتهميش.

    وأكدت فعاليات من المجتمع المدني وجمعيات حقوقية محلية أن العديد من الأحياء والدواوير التابعة للجماعة تعرف تراكم مهول للنفايات المنزلية نتيجة عدم انتظام مرور شاحنات جمع الأزبال وعدم احترام المواعيد المحددة لذلك، والذي يرجع بالأساس إلى محدودية عدد شاحنات النظافة التابعة للجماعة الموكول لها هذه المهمة الجسيمة، ما يجعل الساكنة والفعاليات الجمعية الجادة تطرح سؤال عريضا حول السر في عدم ابرام الجماعة لاتفاق مع شركة للتدبير المفوض، للقيام بمهمة جمع النفايات بالشكل المطلوب، نظرا لشساعة تراب الجماعة التي تعتبر بوابة مدينة فاس العريقة وقطبا حضاريا، حريا به أن يحظى بالنظافة المطلوبة وبجمالية متميزة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، خاصة مع الارتفاع المسجل في درجات الحرارة وبمناسبة عيد الأضحى المبارك التي تشهد عادة ارتفاعاً في حجم النفايات وبقايا وأحشاء الأضاحي.

    وأوضحت مصادر من الساكنة أن مواقع متعددة داخل تراب الجماعة تحولت إلى نقط سوداء ومطارح عشوائية للنفايات، في مشهد وصفته الجمعيات الحقوقية بأنه يمس بالحق الدستوري للمواطنات والمواطنين في العيش داخل بيئة سليمة وصحية، ويتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليها في دستور المملكة.

    ولم تتوقف معاناة الساكنة عند مشكل النظافة فقط، بل امتدت أيضاً إلى تردي وضعية الإنارة العمومية، حيث تعرف العديد من الأزقة والشوارع والدواوير أعطاباً متكررة ومصابيح مهترئة، ما يزيد من معاناة المواطنين ويؤثر على سلامتهم وأمنهم، خصوصاً خلال الفترة الليلية.

    كما يشتكي السكان من تفاقم مشاكل الصرف الصحي بعدد من الدواوير، حيث أصبحت الحفر التقليدية تستقبل كميات كبيرة من المياه العادمة إلى أن تفيض نحو الأزقة والشوارع، مخلفة روائح كريهة ومشاهد تسيء إلى كرامة الساكنة وتشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، فضلاً عن انتشار الحشرات والبعوض في عدة مناطق. وتبرز هذه الوضعية بشكل خاص بعدد من الدواوير، وعلى رأسها دوار التلالسة، ودواوير تابعة لمنطقة راس الماء، الذي يشهد بحسب شهادات متطابقة أوضاعاً بيئية مقلقة تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة.

    وفي هذا السياق، عبرت جمعيات المجتمع المدني وهيئات حقوقية عن استغرابها من استمرار هذه الاختلالات رغم النداءات المتكررة والمطالب المتواصلة الموجهة إلى المجلس الجماعي، معتبرة أن ضعف التفاعل مع انتظارات المواطنين ساهم في اتساع دائرة فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، خاصة بعد الوعود التي تم تقديمها خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة والتي يؤكد عدد من المواطنين أنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

    وأكدت الفعاليات المدنية أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعج يومياً بصور ومقاطع توثق حجم الاختلالات التي تعيشها مختلف دواوير وأحياء جماعة عين الشقف، وهو ما يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتزايد والشعور المتنامي لدى الساكنة بأن قضاياها الأساسية لم تعد تحظى بالأولوية المطلوبة.

    وأمام هذا الوضع، وجهت جمعيات المجتمع المدني وجمعيات حقوقية نداءً مستعجلاً إلى السيد سمير الخمليشي، عامل إقليم مولاي يعقوب، الذي يحظى بثقة واحترام واسعين لدى ساكنة الإقليم باعتباره ممثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل التدخل العاجل والوقوف ميدانياً على حقيقة الأوضاع التي تعيشها الجماعة.

    كما طالبت هذه الهيئات بإيفاد لجنة إقليمية من مصالح العمالة والجهات المختصة للقيام بزيارة ميدانية إلى الدواوير المتضررة، وخاصة دوار التلالسة، ودواوير أخرى تابعة لمنطقة راس الماء للوقوف على حجم الاختلالات المسجلة في قطاعات النظافة والإنارة والصرف الصحي، وفتح تحقيق إداري لتحديد أسباب هذا التدهور وترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره.

    وشددت الجمعيات الحقوقية على أن الساكنة، باعتبارها من رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تتطلع إلى تدخل السلطات الإقليمية من أجل حماية حقها المشروع في الاستفادة من خدمات عمومية ذات جودة، وصون كرامتها وضمان حقها في العيش داخل بيئة نظيفة وآمنة ومستجيبة لمتطلبات التنمية المحلية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن وخدمة الصالح العام.