متابعة: احمد الزينبي
في مبادرة مدنية تروم المساهمة في تطوير منظومة الحكامة الاقتصادية وتعزيز آليات حماية المستهلك، وجه عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن العام ملتمسًا إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، يدعون من خلاله إلى إعادة النظر في الإطار المؤسساتي الحالي لمجلس المنافسة، بما يضمن مزيدًا من الفعالية في مواجهة الاختلالات التي تعرفها الأسواق الوطنية.
وأكد أصحاب المبادرة أن هذا الملتمس يندرج في إطار حرص مكونات المجتمع المدني على الإسهام في النقاش العمومي المرتبط بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز الشفافية الاقتصادية، وترسيخ قواعد المنافسة الشريفة والعادلة داخل مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية.
ويقترح الفاعلون الجمعويون إحداث مؤسسة وطنية عليا بصلاحيات موسعة تحت مسمى “المجلس الأعلى لتنظيم الأسواق وحماية المنافسة ومحاربة الاحتكار والمضاربة”، تكون مهمتها الأساسية تتبع أوضاع الأسواق الوطنية والتصدي لمختلف الممارسات التي من شأنها الإضرار بالمنافسة الحرة أو التأثير على استقرار الأسعار.
ويرى أصحاب الملتمس أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، إلى جانب التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتنامي بعض الممارسات الاحتكارية والمضاربات غير المشروعة، تفرض تطوير الآليات المؤسساتية المعتمدة في مجال مراقبة الأسواق وضبط المنافسة، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار الفاعلون المدنيون إلى أن التصور المقترح يهدف إلى تمكين المؤسسة الجديدة من صلاحيات أوسع تشمل مراقبة الأسواق وسلاسل التوزيع، وتتبع حركة المواد الأساسية من الإنتاج إلى الاستهلاك، ومحاربة الاحتكار والمضاربة والتلاعب غير المشروع بالأسعار، فضلاً عن التصدي لظواهر الوسطاء غير القانونيين والممارسات التي تؤثر سلبًا على شفافية المعاملات التجارية.
كما يدعو المقترح إلى اعتماد آليات حديثة في المراقبة والتتبع، من خلال الرقمنة الشاملة لمسارات التوزيع والتسويق، وإحداث بنيات جهوية ومحلية للمراقبة والرصد، بما يتيح التدخل السريع والاستباقي لمعالجة الاختلالات التي قد تمس استقرار الأسواق الوطنية.
وأكد أصحاب المبادرة أن الهدف من هذا المقترح لا يقتصر على الجانب الزجري أو الرقابي فقط، بل يندرج ضمن رؤية شاملة تروم تعزيز الثقة في المؤسسات، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ودعم مناخ الأعمال والاستثمار، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
واعتبر عدد من الفاعلين الجمعويين أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت من بين أبرز التحديات التي تستوجب تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين، داعين إلى تطوير السياسات العمومية المرتبطة بتنظيم الأسواق وضمان العدالة الاقتصادية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق التنمية الشاملة وترسيخ مقومات الدولة الاجتماعية.
ويعبر أصحاب هذا الملتمس عن ثقتهم الكبيرة في العناية الخاصة التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يوليها للقضايا الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة المباشرة بحياة المواطنين، مؤكدين أن مبادرتهم تنطلق من روح المواطنة المسؤولة ومن الحرص على خدمة الصالح العام والدفاع عن مصالح المستهلكين وتعزيز استقرار الأسواق الوطنية.
واختتم الفاعلون المدنيون مراسلتهم بالتضرع إلى الله عز وجل أن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويديم عليه نعمة الصحة والعافية، وأن يحقق على يديه ما فيه خير الوطن والمواطنين، في ظل مغرب يسوده الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية والتنمية










إرسال تعليق