شبهات تبديد المال العام بمولاي يعقوب: ملف ثقيل أمام القضاء واختبار حقيقي لصرامة المحاسبة

  • بتاريخ : مارس 24, 2026 - 8:51 م
  • الزيارات : 70
  • في مشهد يعكس تعقيدات محاربة الفساد المالي والإداري، قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس تأجيل النظر في أحد أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام المحلي، والمتعلق بشبهة اختلالات خطيرة في تدبير المال العام داخل المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب.

    هذا التأجيل، وإن كان إجراءً مسطرياً عادياً يهدف إلى ضمان شروط المحاكمة العادلة وتمكين جميع الأطراف من بسط دفوعاتهم، فإنه في العمق يعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول نجاعة آليات الرقابة، وحدود المسؤولية السياسية والإدارية في تدبير الشأن العام، خاصة حين يتعلق الأمر بمؤسسات منتخبة يُفترض فيها تمثيل مصالح المواطنين وصيانة المال العمومي.

    الملف، الذي يتابع فيه رئيس المجلس الإقليمي إلى جانب عدد من الموظفين، تتوزع تهمه بين اختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية وعرفية، واستعمالها، فضلاً عن استغلال النفوذ وهي تهم ثقيلة، لا تمس فقط أشخاصاً بعينهم، بل تضرب في العمق ثقة المواطن في المؤسسات، وتطرح بإلحاح إشكالية الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص على ذلك الدستور.

    المعطيات الأولية للبحث، والتي كشفت عن غياب وثائق ومستندات تبرر صرف المال العام، تعكس إن ثبتت صحتها خللاً بنيوياً في منظومة التدبير، وتؤشر على إمكانية وجود ممارسات تبتعد عن قواعد الشفافية والنزاهة المفروضة قانوناً وأخلاقياً وهو ما يجعل من هذا الملف اختباراً حقيقياً لقدرة العدالة على التصدي لجرائم الأموال، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو نفوذ محلي.

    إن تأجيل القضية إلى جلسة لاحقة للاستماع إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة، يجب أن يُقرأ أيضاً في إطار ضمان حقوق المتهمين، واحترام قرينة البراءة، وهي مبادئ أساسية في دولة الحق والقانون غير أن ذلك لا يلغي الحاجة الملحة إلى تسريع وتيرة البت في قضايا الفساد، بما يحقق العدالة الناجزة، ويبعث برسائل واضحة حول عدم الإفلات من العقاب.

    في النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطن، ليس فقط عبر المتابعات القضائية، بل من خلال ترسيخ ثقافة المساءلة، وتعزيز آليات المراقبة القبلية والبعدية، وربط ممارسة السلطة بالشفافية والنزاهة فحماية المال العام ليست خياراً، بل التزام دستوري وأخلاقي، وأي تهاون في هذا المجال هو مساس مباشر بحقوق المجتمع ككل.