الذكرى الـ21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تاونات: عامل الإقليم يؤكد أن الحكامة رافعة أساسية لتعزيز التنمية البشرية والإدماج الاجتماعي.

  • بتاريخ : يونيو 3, 2026 - 1:12 م
  • الزيارات : 47
  • متابعة : احمد الزينبي

    بمناسبة تخليد الذكرى الواحدة والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بتاريخ 18 ماي 2005، تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية”، ترأس السيد عامل إقليم تاونات، رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، يوم الإثنين 18 ماي 2026، بملحقة عمالة الإقليم، لقاءً تواصلياً إقليمياً حضره رئيس المجلس الإقليمي، ورئيس المجلس العلمي المحلي بالنيابة، ورؤساء المصالح الأمنية الإقليمية، وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، ورؤساء اللجن المحلية للتنمية البشرية، ورؤساء الجماعات الترابية، ورؤساء المصالح الخارجية، وممثلو جمعيات المجتمع المدني والمنابر الإعلامية.

    وافتتحت أشغال هذا اللقاء بالكلمة التأطيرية والتوجيهية للسيد عامل الإقليم، الذي أبرز الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها ورشاً ملكياً مجتمعياً متجدداً يروم صيانة كرامة المواطن، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز الاندماج الاجتماعي وترسيخ قيم المواطنة. واستحضر في هذا السياق مقتطفاً من الخطاب الملكي السامي المؤسس للمبادرة، حيث أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مشروعاً مرحلياً، ولا برنامجاً ظرفياً عابراً، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار.

    وأوضح السيد العامل أن المبادرة مرت عبر ثلاث مراحل أساسية، تمكنت خلال المرحلتين الأولى والثانية من إنجاز ما يقارب 43 ألف مشروع بغلاف مالي إجمالي ناهز 43 مليار درهم، فيما جاءت المرحلة الثالثة، التي أطلقها صاحب الجلالة بتاريخ 19 شتنبر 2018، بهندسة مؤسساتية متجددة ترتكز على تعزيز الرأسمال البشري والعناية بالأجيال الصاعدة.

    كما أكد أن اختيار شعار هذه السنة يعكس المكانة المحورية للحكامة في تدبير برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها آلية أساسية لضمان النجاعة والشفافية وتحقيق الأثر التنموي المنشود، مشدداً على أن نجاح هذه الحكامة رهين بانخراط جميع الفاعلين والشركاء وتكريس مبادئ الثقة المتبادلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    ودعا السيد العامل، في ختام كلمته، كافة المتدخلين إلى مواصلة التعبئة وتضافر الجهود من أجل تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحقيق أهداف المبادرة، مع الالتزام بالشفافية وحسن التدبير واحترام المساطر القانونية، بما يضمن استفادة الفئات المستهدفة من المشاريع والبرامج في الآجال المحددة.

    إثر ذلك، قدم السيد أمين نوفل المجيد، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم تاونات، عرضاً حول موضوع “الحكامة الترابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وآلياتها”، استعرض من خلاله القيم والمبادئ المؤطرة للحكامة، وكذا الأجهزة التدبيرية للمبادرة وبرامجها المختلفة عبر مراحلها الثلاث. كما قدم حصيلة تنزيل المبادرة على مستوى الإقليم، والتي بلغت 3031 مشروعاً وعملية تنموية، بغلاف مالي إجمالي يناهز 1,4 مليار درهم. وتخلل هذا العرض شريط مؤسساتي يوثق لأهم الإنجازات المحققة بالإقليم، إلى جانب شهادات حية لعدد من أعضاء أجهزة الحكامة.

    وفي إطار تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة، أشرف السيد عامل الإقليم على تسليم مفاتيح أربع سيارات إسعاف رباعية الدفع لفائدة الجمعيات المكلفة بتدبير منظومة الصحة الجماعاتية بكل من جماعات بني وليد، وبوشابل، وتفرانت، وبوعروس، بغلاف مالي إجمالي بلغ مليونين ومائتي ألف درهم، وذلك في إطار محور صحة الأم والطفل ضمن البرنامج الرابع المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة بالمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

    وتندرج هذه العملية في سياق الجهود المشتركة بين اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجمعيات الشريكة، الرامية إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة لفائدة النساء والأطفال، وتعزيز برامج صحة الأم والطفل وتنمية الطفولة المبكرة باعتبارها من أولويات المرحلة الثالثة للمبادرة.

    وفي سياق دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتحفيز الأنشطة المدرة للدخل، قام السيد عامل الإقليم بزيارة أروقة معرض المنتجات المجالية المنظم بساحة محمد السادس من طرف تعاونية أهل الجبال بتنسيق مع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، حيث اطلع على مختلف المنتجات المحلية التي تعكس غنى المؤهلات الاقتصادية والتراثية التي يزخر بها الإقليم.

    وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم تاونات سطرت برنامجاً متنوعاً للاحتفاء بهذه الذكرى خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 31 ماي 2026، بشراكة مع القطاعات الاجتماعية والجمعيات والتعاونيات الشريكة، تضمن تنظيم ورشات تربوية وترفيهية لفائدة الأطفال المستفيدين من خدمات مركز بسمة الأمل للإعاقة الذهنية بجماعة تاونات، وتكريم أمهاتهم، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة الوسيطات الجماعيات العاملات بمنظومة الصحة الجماعاتية.

    ويجسد هذا الاحتفاء السنوي المكانة المتميزة التي تحتلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها ورشاً ملكياً رائداً يواصل الإسهام في تعزيز التنمية المستدامة وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، عبر مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات المواطنين وتدعم الرأسمال البشري باعتباره أساس كل تنمية حقيقية وشاملة.