متابعة: محمد مريزاق
شهدت مدينة صفرو، يوم الثلاثاء 13 يونيو، حادثًا خطيرًا بعدما استقبل قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس عشرات الأشخاص الذين يُشتبه في تعرضهم لتسمم غذائي عقب تناول وجبات خفيفة من عربة لبيع المأكولات بشارع سيدي بومدين، وبينما كانت المعطيات الأولية تشير إلى تسجيل 12 حالة، أفادت مصادر متطابقة بارتفاع عدد المصابين إلى نحو 50 شخصًا، في انتظار صدور بلاغ رسمي من الجهات المختصة.
وأفادت معطيات استقتها الجريدة من عائلات متضررة بأن عددًا من المصابين الذين غادروا المستشفى بعد تلقي الإسعافات الأولية اضطروا إلى العودة مجددًا إثر تدهور حالتهم الصحية ومن بين هذه الحالات، طالبة تتابع درستها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس، أكد والدها للجريدة أن ابنته تعاني من وضع صحي مقلق بسبب إسهال حاد ومتواصل، ما استدعى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بصفرو، حيث لا تزال تخضع للعلاج وأضاف المصدر ذاته أن المستشفى واصل استقبال حالات جديدة تحمل الأعراض نفسها.
وتكتسي هذه الواقعة خطورة خاصة بالنظر إلى الارتفاع السريع في عدد المصابين، وهو ما يعكس حجم الأثر الصحي للحادث، ويستدعي تدخلًا عاجلًا من مختلف الجهات المختصة لتحديد مصدر التلوث الغذائي بدقة، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، وسحب أي منتجات قد تشكل خطرًا على الصحة العامة، مع إطلاع الرأي العام على نتائج التحاليل المخبرية والتحقيقات فور استكمالها.
ومن منظور حقوقي، لا يمكن اختزال ما وقع في حادث عرضي أو خطأ فردي، بل يثير تساؤلات جوهرية حول مدى احترام الحق الدستوري في الصحة والسلامة الغذائية، وحول مسؤولية الجهات المكلفة بحماية المستهلك ومراقبة جودة وسلامة الأغذية، خاصة تلك التي يتم إعدادها وبيعها في الفضاءات العامة.
كما تضع هذه الواقعة السلطات المحلية والجهات المختصة بالمراقبة الصحية أمام مسؤولية توضيح طبيعة وآليات المراقبة المعتمدة بشأن الباعة المتجولين ومحلات إعداد الوجبات السريعة، ومدى احترامها لشروط النظافة والحفظ والتخزين وسلامة المواد الغذائية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وتأتي هذه الحادثة في سياق سبق أن نبهت فيه جمعيات مدنية وحقوقية في الاسابيع القليلة الماضية والتي قامت بزيارة ميدانية لمدينة اموزار كندر إقليم صفرو ونبهت إلى المخاطر المرتبطة بانتشار بعض محلات الوجبات الخفيفة ونقط بيع اللحوم ومشتقاتها، من بينها النقانق والدجاج، بمدينة إيموزار كندر وعدد من جماعات الإقليم، مطالبة بتكثيف المراقبة وتطبيق القانون على كل من يزاول هذا النشاط خارج الضوابط الصحية والقانونية.
وتكتسي هذه الواقعة خطورة مضاعفة بالنظر إلى أن مدينة صفرو، إلى جانب مدن ومناطق الإقليم، وعلى رأسها إيموزار كندر وبهلول، تُعد من أبرز الوجهات السياحية التي تستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار، خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما يفرض تشديد المراقبة الصحية على جميع نقط إعداد وبيع الأغذية، الثابتة منها والمتنقلة. فحماية الأمن الصحي لا ترتبط فقط بصون حق المواطنين في غذاء آمن، بل تمتد أيضًا إلى حماية سمعة الإقليم السياحية وتعزيز الثقة في مرافقه وخدماته، إذ إن أي إخلال بشروط السلامة الغذائية قد ينعكس سلبًا على صحة الزوار والسكان، ويستوجب تفعيل رقابة صارمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واتخاذ إجراءات استباقية تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.













إرسال تعليق