جدل واسع بإقليم تازة حول جمعيات متهمة باحتكار الدعم العمومي وتحويل العمل الجمعوي إلى وسيلة للنفوذ والاغتناء

  • بتاريخ : يونيو 2, 2026 - 2:23 م
  • الزيارات : 61
  • متابعة : توفيق الكنبور 

    تشهد الساحة الجمعوية بإقليم تازة خلال السنوات الأخيرة حالة من الجدل والاستياء الواسع وسط فعاليات حقوقية ومدنية، بسبب ما تصفه هذه الفعاليات بـ”الاختلالات الخطيرة” التي تعرفها منظومة توزيع الدعم العمومي الموجه لبعض جمعيات المجتمع المدني، في ظل اتهامات متزايدة بوجود بعض الجمعيات التي تحولت من فضاءات للعمل التطوعي وخدمة الصالح العام إلى وسائل للاغتناء غير المشروع وتصفية الحسابات السياسية وخدمة المصالح العائلية الضيقة، مع التأكيد في المقابل على أن هناك جمعيات جادة ونزيهة بالإقليم تشتغل بإمكانيات محدودة وتقدم خدمات حقيقية للمجتمع بعيداً عن أي استغلال أو توظيف مشبوه للدعم العمومي.

    وأكدت مصادر حقوقية وجمعوية أن عدداً من الجمعيات بالإقليم راكمت أموالاً طائلة بفضل الدعم العمومي الذي تمنحه مؤسسات منتخبة وقطاعات حكومية مختلفة، دون أن ينعكس ذلك على واقع التنمية المحلية أو على الفئات المستهدفة من أنشطتها، وأضافت ذات المصادر أن بعض رؤساء الجمعيات استطاعوا في ظرف وجيز اقتناء عقارات وسيارات فاخرة، في مشهد يطرح علامات استفهام كبيرة حول طرق صرف المال العام ومدى احترام قواعد الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الجمعوية إلى أن عدداً من الجمعيات التي تستفيد بشكل متكرر من الدعم العمومي لا تتوفر أصلاً على برامج واضحة أو مشاريع تنموية حقيقية، بل إن بعض مسؤوليها يفتقرون إلى الحد الأدنى من الكفاءة والتكوين في مجال التدبير الجمعوي، ويجهلون حتى الأهداف الأساسية التي يمنح من أجلها الدعم العمومي ورغم ذلك، تظل هذه الجمعيات حاضرة بقوة في لوائح المستفيدين سنة بعد أخرى، في وقت يتم فيه تهميش جمعيات جادة وفاعلة تشتغل بمصداقية وتفانٍ وتساهم فعلياً في مجالات الثقافة والتنمية والتضامن والعمل الاجتماعي.

    وتحدثت فعاليات حقوقية عن وجود “لوبي جمعوي” استطاع التحكم في مفاتيح الدعم العمومي بالإقليم، عبر شبكة من العلاقات والمصالح المتداخلة، حيث تم تأسيس بعض الجمعيات من طرف منتخبين وسياسيين لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، بينما تحولت جمعيات أخرى إلى مؤسسات عائلية مغلقة يتم فيها توزيع المناصب والمسؤوليات بين الأقارب والمعارف في خرق واضح لمبادئ الديمقراطية الداخلية والاستقلالية.

    كما تثير وضعية “التنافي” داخل عدد من الجمعيات الكثير من التساؤلات، إذ يسجل وجود أشخاص ينشطون داخل عدد كبير من الجمعيات في الوقت نفسه، ويتولون مهام رئيس أو أمين مال أو عضو بمكاتب متعددة، وهو ما يطرح شكوكا قوية حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه الشبكات الجمعوية، ومدى احترامها للقوانين المنظمة للعمل المدني.

    وأكدت فعاليات مدنية أن بعض الجمعيات “احترفت لعبة الدعم العمومي”، وأصبحت تتقن أساليب الحصول على التمويلات وتبرير صرفها عبر تقارير توصف بالمشبوهة أو المنفوخة، في ظل ضعف آليات المراقبة وغياب تتبع حقيقي للمشاريع الممولة ومدى تأثيرها على أرض الواقع، كما أن عدداً من الأنشطة التي يتم الإعلان عنها لا تتجاوز، حسب تعبير الفاعلين، “أنشطة مناسباتية وصورية” هدفها الوحيد تبرير صرف الأموال العمومية، وهو ما يسيء بشكل مباشر إلى صورة العمل الجمعوي الجاد والنزيه داخل الإقليم.

    وفي هذا السياق، طالبت هيئات حقوقية وجمعوية السيد عامل إقليم تازة بضرورة فتح تحقيق إداري ومالي شامل حول طرق تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات، مع افتحاص دقيق للحسابات المالية والوثائق المحاسباتية والتقارير الأدبية والمالية الخاصة بالجمعيات التي تستفيد بشكل دائم من المال العام، خصوصاً تلك التي تحوم حولها شبهات التلاعب أو التوظيف السياسي والعائلي.

    كما دعت ذات الفعاليات إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في تبديد المال العام أو استغلال العمل الجمعوي لتحقيق مصالح شخصية أو انتخابية، مع إعادة النظر في معايير توزيع الدعم العمومي بما يضمن تكافؤ الفرص والشفافية والنزاهة، مع دعم وتشجيع الجمعيات الجادة التي تشتغل بمصداقية وتقدم مشاريع حقيقية تخدم الساكنة والتنمية المحلية.

    وأكدت الفعاليات الحقوقية أن العمل الجمعوي النزيه لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للريع والاغتناء غير المشروع أو وسيلة لخدمة المصالح السياسية والعائلية الضيقة، معتبرة أن استمرار بعض الجمعيات في احتكار الدعم العمومي في الإقليم وسط غياب المراقبة والشفافية يسيء لمصداقية المجتمع المدني ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الجمعيات، كما شددت على ضرورة افتحاص طرق صرف المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع حماية الجمعيات الجادة التي تشتغل بمصداقية وتساهم فعلياً في خدمة التنمية المحلية وقضايا المجتمع.