صفر إنجازات ووعود فارغة: برلمانيون بإقليم تاونات يحنون للاحتفاظ بمقعدهم في الانتخابات المقبلة

  • بتاريخ : أبريل 5, 2026 - 6:38 م
  • الزيارات : 54
  • متابعة : احمد الزينبي

    يعرف إقليم تاونات وضعاً تنموياً صعباً يثير قلق الساكنة، ويدفع إلى طرح تساؤلات جدية حول أداء عدد من المنتخبين الذين يجمعون بين صفة برلماني ورئاسة جماعات ترابية، في ظل غياب نتائج ملموسة سواء على المستوى الجماعي أو داخل البرلمان المغربي.

    من منظور حقوقي، تشير المعطيات المتداولة إلى أن الحصيلة المسجلة على مستوى تدبير الجماعات تبقى ضعيفة جداً، بل تكاد تكون منعدمة في بعض الحالات، في مقابل غياب أثر تشريعي أو رقابي فعّال لهؤلاء البرلمانيين داخل المؤسسة التشريعية ويُعزى هذا الوضع، حسب متابعين، إلى ضعف الكفاءة التدبيرية وغياب رؤية استراتيجية واضحة، مقابل التركيز على كسب الأصوات وإتقان آليات التنافس الانتخابي دون ترجمتها إلى إنجازات تنموية حقيقية.

    وتعاني ساكنة الإقليم من إشكالات متعددة تمس الحقوق الأساسية، من بينها الحق في الماء، حيث تواجه العديد من المناطق أزمة عطش حادة، إلى جانب تدهور البنية التحتية واهتراء الطرق، وغياب الإنارة العمومية، واستمرار عزلة عدد من الدواوير التي تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم، بما في ذلك الكهرباء والماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى ضعف الخدمات الصحية، والبنية التحتية ، كما يُسجل غياب شبه تام لوسائل النقل، ونقص حاد في المرافق الثقافية والرياضية، مثل دور الشباب وملاعب القرب، ما يعكس بجلاء ضعفهم البين في الترافع على ملفات مطلبية عالقة، أبرزها مشروع المركز الثقافي بمدينة تاونات الذي أصبح عبارة عن اطلال.

    وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يبرز غياب فرص الشغل وانعدام مشاريع تنموية مستدامة تستجيب لانتظارات مختلف فئات المجتمع، ما يفاقم الهشاشة ويؤدي إلى تنامي الشعور بالإقصاء، كما تُطرح تساؤلات بشأن طريقة تدبير بعض المشاريع، حيث تشير انتقادات محلية إلى شبهات تتعلق بمنح الصفقات لفائدة جهات مقربة أو مرتبطة بالمنتخبين، في غياب الشفافية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن مخاوف بيئية مرتبطة ببعض الأنشطة، كمعاصر الزيتون أو استثمارات أخرى تساهم في تلوث المياه بالإقليم.

    وفي السياق ذاته، يُسجل ضعف الحكامة داخل بعض الأحزاب السياسية، التي يُفترض أن تضطلع بدور تأطيري ورقابي، غير أنها، بحسب نفس الانتقادات، تركز أساساً على تحقيق الفوز الانتخابي دون تفعيل آليات المحاسبة الداخلية أو تقييم أداء منتخبيها.

    وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل المجلس الجهوي للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية من أجل فتح تحقيقات شاملة ودقيقة حول مختلف المشاريع المنجزة بالإقليم، خاصة تلك المرتبطة بالبنية التحتية والبرامج الاجتماعية، مع التدقيق في طرق صرف الميزانيات المرصودة لها، ومدى احترامها لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

    كما يُطالب، في إطار المقاربة الحقوقية، بضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حق المواطنين في الولوج إلى المعلومة، وتمكينهم من تتبع الشأن العام المحلي، إلى جانب تشجيع بروز نخب شابة قادرة على تقديم بدائل تنموية حقيقية قائمة على الكفاءة والنزاهة.

    إن ما يعيشه إقليم تاونات اليوم لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل تحول إلى واقع مقلق يهدد كرامة المواطن وحقه المشروع في العيش الكريم فاستمرار التهميش، وغياب أبسط شروط التنمية، وتفاقم معاناة الساكنة مع العزلة والعطش والهشاشة، كلها مؤشرات خطيرة تستدعي وقفة حازمة ومسؤولة، إن الصمت على هذا الوضع لم يعد مقبولاً، كما أن تكرار الوعود دون أفعال يكرّس فقدان الثقة في المؤسسات، خاصة وأن أداء عدد من المنتخبين أصبح معروفاً ومكشوفاً لدى الساكنة، بما يحتم ضرورة القطع مع هذه النماذج التي لم تقدم الإضافة المرجوة لساكنة تاونات .

    وعليه، فإن المرحلة تفرض تدخلاً عاجلاً  من وزارة الداخلية يقطع مع منطق التدبير العشوائي، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الكفاءة والنزاهة، وعلى اختيار ممثلين قادرين على بلورة رؤية استراتيجية منسجمة مع التحديات التي يعيشها الإقليم والمغرب عموماً، ومواكبة لتطلعات الشباب وانتظاراتهم وهو ما ينسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تجديد النخب وتعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعيد الاعتبار للعمل السياسي ويجعل التنمية واقعاً ملموساً يخدم المواطن أولاً وأخيراً.