الأزمي من فاس: لا إصلاح بدون ثقة والنخب مطالبة بإنقاذ السياسة من العبث والفساد

  • بتاريخ : مايو 11, 2026 - 8:01 ص
  • الزيارات : 83
  • متابعة : احمد الزينبي

    في لحظة سياسية دقيقة يعيشها المغرب وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وجّه الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي من مدينة فاس رسائل سياسية قوية حول مستقبل الحياة السياسية بالمغرب، مؤكداً أن معركة استعادة ثقة المواطنين لم تعد خياراً سياسياً، بل أصبحت ضرورة وطنية لحماية المسار الديمقراطي وتحصين مؤسسات الدولة.

    وفي لقاء تواصلي نظمته الكتابة الإقليمية لحزب حزب العدالة والتنمية بفاس بشراكة مع الكتابة المحلية أكدال، ضمن فعاليات النسخة العاشرة من الأبواب المفتوحة، شدد الأزمي على أن النخب السياسية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالقطع مع منطق الريع والانتهازية، والانخراط في مشروع وطني حقيقي يعيد الاعتبار للعمل السياسي النبيل.

    اللقاء الذي عرف حضور عدد من أطر وفعاليات المدينة، افتتحه الكاتب الإقليمي للحزب الأستاذ محمد خي، الذي أكد أن المشاركة السياسية الواعية تشكل صمام أمان للديمقراطية، ومدخلاً أساسياً لصون كرامة المواطن وتعزيز الثقة في المؤسسات.

    وفي مداخلة اتسمت بالوضوح والجرأة، اعتبر الأزمي أن الأزمة السياسية الحالية لا يمكن فصلها عن السياق الدولي المضطرب، في ظل احتدام الصراع بين القوى الاقتصادية الكبرى لإعادة تشكيل موازين النظام العالمي، وهو ما يفرض على المغرب تقوية جبهته الداخلية عبر ترسيخ الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    كما توقف نائب الأمين العام عند عدد من المؤشرات المقلقة المرتبطة بتراجع الثقة في المؤسسات، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو في ما يتعلق بجهود محاربة الفساد، محذراً من خطورة استمرار الفجوة بين المواطن والعمل السياسي، وما لذلك من انعكاسات على الاستقرار والتنمية.

    وأكد الأزمي، في تفاعله مع مداخلات الحاضرين، أن استعادة الثقة مسؤولية جماعية تبدأ من الدولة عبر حماية الخيار الديمقراطي وتقوية المؤسسات، وتمر عبر الأحزاب السياسية التي ينبغي أن تجعل الكفاءة والنزاهة معياراً أساسياً في تدبير الشأن العام، وتنتهي عند المواطن باعتباره الفاعل الحقيقي في صناعة التغيير من خلال المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات.

    ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية السياسية والتنظيمية التي يشهدها حزب العدالة والتنمية بمدينة فاس، ضمن برنامج الأبواب المفتوحة المتواصل إلى غاية 17 ماي الجاري، والذي يسعى إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول قضايا الإصلاح والديمقراطية وتحديات المرحلة.

    وفي ختام هذا اللقاء السياسي، بدا واضحاً أن الرسالة التي أراد الأزمي إيصالها من فاس تتجاوز حدود النقاش الحزبي الضيق، لتلامس جوهر التحدي الذي يواجه المغرب اليوم: كيف يمكن إعادة الأمل للمواطن في السياسة، وإقناعه بأن المؤسسات ما تزال قادرة على خدمة الصالح العام؟ إنها معركة الثقة قبل أن تكون معركة انتخابات، ومعركة أخلاق قبل أن تكون صراع مواقع، فحين تتحول السياسة إلى فضاء للكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يصبح الإصلاح ممكناً، وتستعيد الديمقراطية معناها الحقيقي، أما استمرار العبث وتغليب المصالح الضيقة، فلن يؤدي إلا إلى تعميق العزوف وتوسيع الهوة بين المواطن والمؤسسات، وهو ما يفرض على كل القوى الوطنية الحية تحمل مسؤوليتها التاريخية قبل فوات الأوان.