مشروع مياه بوعادل بين رهانات التنمية وصون الحقوق: الحقيقة في مواجهة التضليل والمزايدات

  • بتاريخ : أكتوبر 24, 2026 - 12:01 ص
  • الزيارات : 33
  • متابعة: أحمد الزينبي

    يُعتبر مشروع تعبئة مياه عين بوعادل بإقليم تاونات فرصة واعدة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بجماعة بوعادل، لما يُرتقب أن يوفره من فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، ويسهم به في تحسين مداخيل الساكنة والرفع من مستوى عيشها، كما يُنتظر أن يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، وتثمين الموارد المتاحة، وتحفيز الاستثمار، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والمقاولات المحلية، بما يعزز جاذبية المنطقة ويدعم تطلعاتها نحو مستقبل أفضل.

    وحسب المعطيات التي توصل بها طاقم الجريدة من جهات متطابقة، فإن المشروع يستند إلى مقتضيات تقنية وتعاقدية تروم ضبط استغلال المياه ومراقبته، مع تحديد الصبيب المرخص به في حدود 3,38% من تدفق منبع بوعادل، وإخضاع الكميات المستغلة للمراقبة بواسطة عدادات حجمية، فضلاً عن اعتماد تدابير خاصة خلال فترات الخصاص المائي، وفقاً للالتزامات والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة.

    وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المياه موضوع الاستغلال تندرج ضمن حصة الملك العمومي المائي، وليس الحصة المخصصة لذوي الحقوق، على أن تظل الوثائق الرسمية والعقود المعتمدة المرجع الأساسي للتحقق من هذه المسألة. ويظل احترام الحقوق المكتسبة، وصون التوازنات البيئية، والتقيد بشروط الترخيص، من المرتكزات الضرورية لضمان استغلال مسؤول ومستدام للموارد المائية.

    الى ذلك تعد حماية الحق في الماء والحفاظ على الثروات الطبيعية مسؤولية جماعية، كما أن دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش المواطنين من مقومات التنمية المنشودة لذلك، فإن النقاش حول المشروع ينبغي أن يستند إلى المعطيات الموثوقة والحجج القانونية، بعيداً عن الإشاعات والمغالطات والمزايدات التي قد تؤجج الاحتقان دون أن تقدم حلولاً عملية، فحرية التعبير حق مشروع، لكنها تقترن بواجب تحري الدقة واحترام حقوق الآخرين، وكل ادعاء بوجود اختلالات أو مساس بالحقوق المائية ينبغي أن يُعرض على الجهات المختصة للتحقق منه وترتيب المسؤوليات وفق القانون.

    وفي هذا السياق، لا بد من التنويه بانفتاح السلطات الإقليمية وحرصها على مواكبة مختلف القضايا التنموية والاجتماعية بالإقليم، وتفاعلها مع انشغالات الساكنة، بما يعزز الثقة ويكرس الحوار المسؤول، كما تظل الشركة صاحبة المشروع مطالبة بالوفاء بالتزاماتها القانونية والبيئية، والعمل على تحقيق مكاسب ملموسة للمنطقة، من خلال تشغيل أبناء الجماعة، وتكوين الشباب، وإشراك المقاولات والخدمات المحلية.

    الى ذلك تظل مصلحة بوعادل وساكنتها فوق كل اعتبار، وهو ما يستدعي تضافر جهود السلطات والشركة والمنتخبين ومختلف الفاعلين من أجل جعل هذا المشروع رافعة للتنمية المستدامة، تسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز المؤهلات السياحية للمنطقة، ولاسيما في ارتباطها بآفاق تأهيل منتجع بوعادل، وذلك في إطار من الشفافية واحترام الحقوق وصون الثروات الطبيعية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن التضليل والمزايدات والحسابات الضيقة ، فساكنة بوعادل تستحق تنمية حقيقية تحفظ حقوق ساكنتها وتفتح آفاق المستقبل أمام أبنائها، ونقاشاً مسؤولاً يحتكم إلى الحقيقة والقانون ويجعل المصلحة العامة أساس كل موقف وقرار.