متابعة : رشيد النهيري
لم يعد الوضع القائم عند مدخل مدينة واد أمليل إقليم تازة مجرد مظهر من مظاهر الاختلال العمراني أو البيئي العابر، بل تحول إلى مصدر قلق حقيقي يهدد سلامة المواطنين ومستعملي الطريق بشكل يومي، في ظل استمرار أنشطة مرتبطة باستغلال وتخزين الحجارة بمحاذاة محاور طرقية حيوية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام القوانين المنظمة لهذا النوع من الأنشطة.
وتعبر فعاليات جمعوية وحقوقية بالمنطقة عن استيائها من ما تصفه بحالة التراخي في مراقبة عدد من الأنشطة الصناعية وشبه الصناعية التي تشتغل في ظروف تثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة فيما يتعلق بشروط السلامة والوقاية وحماية البيئة ، فحركة الآليات الثقيلة والغبار الكثيف المتطاير بشكل مستمر يشكلان، بحسب عدد من المواطنين، خطراً مباشراً على مستعملي الطريق، ويؤثران على الرؤية وعلى جودة الهواء والحياة بالمنطقة.
وتؤكد فعاليات مدنية أن تشجيع الاستثمار يبقى خياراً استراتيجياً ضرورياً للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل، غير أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب احترام القانون أو على حساب صحة وسلامة المواطنين فالمستثمر، كيفما كان حجمه، يظل ملزماً باحترام دفاتر التحملات والقوانين المنظمة للبيئة والسلامة والتهيئة، شأنه شأن باقي الفاعلين.
وفي هذا السياق، يطرح الرأي العام المحلي جملة من التساؤلات حول مدى التزام الجهات المعنية بأدوارها الرقابية، سواء تعلق الأمر بالجماعة الترابية من خلال صلاحيات الشرطة الإدارية، أو بالسلطات المحلية ولجان المراقبة المختصة، أو بالمصالح التقنية المكلفة بحماية الملك العمومي الطرقي وضمان شروط السلامة بمحاذاة الطرق المصنفة، إضافة إلى الأجهزة المختصة بحماية البيئة ومراقبة مصادر التلوث.
وترى الهيئات الحقوقية أن الصمت أمام مثل هذه الوضعيات يساهم في تعميق الشعور بانعدام المساواة أمام القانون، ويغذي الإحساس بوجود نوع من التساهل مع بعض المخالفات التي تستوجب، وفقاً للقوانين الجاري بها العمل، المعاينة والمراقبة واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الاقتضاء.
وفي هذا الإطار، طالبت جمعيات حقوقية ومدنية السيد عامل إقليم تازة بالتدخل العاجل من أجل فتح تحقيق إداري وميداني للوقوف على حقيقة الوضع، والتأكد من مدى احترام مختلف الأنشطة المعنية للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة عند ثبوت أي إخلال أو مخالفة.
كما وجهت بعض الهيئات الحقوقية مراسلات إلى وزارة الداخلية تدعو من خلالها إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع، والتصدي لكل أشكال التحايل المحتمل على القوانين المنظمة للاستغلال الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بطبيعة الرخص المستعملة ومدى مطابقتها للأنشطة الممارسة على أرض الواقع، بما يضمن حماية المال العام واحترام قواعد المنافسة المشروعة وتحصيل الرسوم والضرائب المستحقة لفائدة الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن الدفاع عن الحق في التنمية لا يتعارض مع ضرورة احترام القانون، بل إن التنمية الحقيقية تقوم على الاستثمار المسؤول والخاضع للمراقبة والشفافية ومن هذا المنطلق، تناشد السيد عامل إقليم تازة التدخل العاجل من أجل إخراج مشروع منطقة صناعية مهيكلة ومجهزة تستوعب أنشطة تخزين وصناعة الحجارة وغيرها من الأنشطة ذات الطابع الصناعي، وفق ضوابط قانونية وبيئية واضحة، بما يضمن حماية الساكنة وتأمين مستعملي الطريق والحفاظ على البيئة وتوفير الشغل لشباب المنطقة ، كما تطالب الهياة الحقوقية بضرورة وضع حد لكل أشكال الاستغلال العشوائي أو الأنشطة التي تشتغل خارج الإطار القانوني السليم، والعمل على إلزام كافة الفاعلين الاقتصاديين بإحداث شركات قانونية مصرح بها وخاضعة للمقتضيات الجبائية والضريبية المعمول بها بالمملكة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين، ويحفظ حقوق الدولة والجماعات الترابية في استخلاص الضرائب والرسوم المستحقة، ويعزز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة فسيادة القانون ليست خياراً انتقائياً، بل هي الضامن الأساسي لحماية الاستثمار الجاد وصيانة المال العام وحفظ حقوق المواطنين في الأمن والسلامة والعيش في بيئة سليمة.











إرسال تعليق