متابعة : الشرقي بكرين
يعيش إقليم خريبكة، في السنوات الأخيرة، وضعاً تنموياً يثير قلقاً واسعاً لدى الساكنة والفعاليات المدنية، في ظل تعثر عدد من المشاريع، وتراجع جودة الخدمات الأساسية، وتنامي الشعور العام بتراجع الثقة في الفاعلين المحليين، مقابل ارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل الإقليم، باعتباره قطباً صناعياً مرتبطاً بمجمع الفوسفاط، نموذجاً في التشغيل والتنمية المجالية، ما تزال إشكالية إدماج الشباب في سوق الشغل مطروحة بقوة، حيث تطالب فعاليات محلية بضرورة تعزيز مبدأ الإنصاف الترابي، وربط الاستفادة من الثروات المحلية بتحسين أوضاع الساكنة، مع التشديد على أولوية أبناء الإقليم في فرص الشغل، خاصة داخل شركات المناولة.
ومن بين الملفات البارزة التي تطرح نفسها بإلحاح، مشروع “المنجم الأخضر” الذي ما يزال في طور الانتظار، وسط دعوات إلى ضرورة إخراجه إلى حيز التنفيذ في ظروف شفافة وناجعة، بما يضمن تحقيق أثر تنموي فعلي، بدل بقاء المشاريع الكبرى رهينة التعثر أو التأجيل.
كما يثير مشروع المحطة الطرقية بمدينة خريبكة تساؤلات عديدة لدى الساكنة، بسبب طول مدة الإنجاز وتجاوز الآجال المعقولة، وهو ما يعكس، حسب متتبعين، إشكالاً في تدبير وتتبع المشاريع العمومية، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة الحكامة الترابية بالإقليم.
وفي السياق ذاته، تطالب فعاليات محلية بإعادة الاعتبار لجمالية المدينة، من خلال العناية بالمساحات الخضراء، وصيانة الحدائق والمدارات الحضرية والنافورات المعطلة، التي تعكس في وضعها الحالي صورة غير مرضية عن الفضاء الحضري، وتؤثر سلباً على جودة العيش.
أما على المستوى الرياضي، فيظل وضع فريق أولمبيك خريبكة وسريع وادي زم مصدر قلق كبير، في ظل تراجع النتائج وتراكم الأزمات التدبيرية، ما دفع أصواتاً محلية إلى المطالبة بتعزيز التسيير القائم على الكفاءة والشفافية، وإبعاد كل الممارسات التي ساهمت في إضعاف المشهد الرياضي، بعيداً عن منطق المصالح الضيقة.
وفي نفس السياق، يبرز مطلب تسريع إخراج مشروع الملعب الكبير إلى حيز التنفيذ، باعتباره بنية رياضية أساسية من شأنها إعادة الإشعاع الرياضي للإقليم وتوفير فضاءات تستجيب لتطلعات الشباب.
كما يطالب المواطنون بفتح المسابح البلدية أمام الساكنة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل إلى مستويات قياسية، باعتبارها خدمة أساسية تمس الحق في الترفيه وجودة الحياة، خصوصاً لدى فئة الشباب والأطفال.
وعلى المستوى الاقتصادي والاستثماري، يطرح موضوع استقطاب الاستثمارات وتوفير مناخ جاذب للمستثمرين كأحد التحديات الأساسية، في ظل حاجة الإقليم إلى مشاريع منتجة قادرة على خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية.
في المقابل، تعاني المدينة من اختلالات واضحة على مستوى البنية التحتية، من طرق مهترئة وضعف في الإنارة العمومية، إلى انتشار الباعة المتجولين في عدد من الشوارع والأزقة، ما يؤثر على النظام العام ويحد من جاذبية الفضاء الحضري، ويستدعي تدخلاً تنظيمياً يوازن بين البعد الاجتماعي وضرورة تأهيل المجال.
كما تطالب فعاليات جمعوية وحقوقية، وعلى رأسها السيد عامل الإقليم، بإعطاء تعليماته من أجل تحسين الخدمات الصحية داخل المستشفيات، عبر توفير الأدوية، وتعزيز الموارد البشرية الطبية والتمريضية، وتحسين التجهيزات والوسائل اللوجستيكية، بما يضمن الحق الدستوري في العلاج والرعاية الصحية اللائقة.
وبالإضافة إلى ذلك، تُطرح ضرورة إعادة الاعتبار للمناطق الخضراء وتوسيعها، وإصلاح وضعية بعض المشاريع المتعثرة، من بينها النافورات المعطلة التي بقيت خارج الخدمة لسنوات، في مشهد يعكس ضعف الاستدامة في تدبير المرافق العمومية.
كما تطالب فعاليات مدنية بتسريع مشروع المنطقة الصناعية ببني خليف، باعتباره رافعة اقتصادية مهمة من شأنها توفير فرص الشغل ودعم الاستثمار المحلي.
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات واسعة بإقليم خريبكة مطالِبة بتدخل ترابي فعّال يعيد ترتيب الأولويات التنموية، ويضع حداً لحالة التعثر، ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة كما يُنتظر من السلطات الإقليمية لعب دور أكثر نجاعة في تتبع المشاريع، وضمان احترام آجال الإنجاز، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن المواطن الخريبكي اليوم، وفق ما تعكسه مختلف الفعاليات، لم يعد في حاجة إلى مزيد من الوعود أو الخطابات، بقدر ما يتطلع إلى نتائج ملموسة تُترجم على أرض الواقع، وتعيد الاعتبار لمعنى التنمية كحق دستوري ومطلب يومي مرتبط بالكرامة وجودة الحياة ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المحوري للسيد عامل الإقليم باعتباره المسؤول الترابي الأول عن تفعيل السياسات العمومية على المستوى المحلي، ودفع مختلف المتدخلين إلى تحمل مسؤولياتهم في إنجاز المشاريع المتعثرة، وتسريع وتيرة الأوراش التنموية، وضمان الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما ينتظر المواطنون تدخلاً ميدانياً أكثر نجاعة وحزماً لإعادة ترتيب الأولويات، ومعالجة الاختلالات المسجلة، وإعادة الثقة في الفعل العمومي، بما يجعل من الإقليم نموذجاً حقيقياً لتنمية عادلة وملموسة، لا شعاراً مؤجلاً











إرسال تعليق