من دعم القطيع إلى صدمة الأسواق ندرة الأضاحي وغلاء الأسعار يفجران غضب المواطنين ومطالب بفتح تحقيق في فوضى عيد الأضحى

  • بتاريخ : مايو 27, 2026 - 3:37 م
  • الزيارات : 87
  • متابعة : أحمد الزينبي

    شهدت أسواق الماشية بكل من سوق بنسودة بمدينة فاس وواد أمليل بإقليم تازة، إلى جانب عدد من الأسواق الأخرى، خلال فترة عيد الأضحى المبارك، حالة غير مسبوقة من الفوضى والاحتقان والغضب الشعبي، بعدما تحولت رحبات بيع الأضاحي إلى بؤر للتوتر والاحتجاج، في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار الأكباش، وقلة الأضاحي المعروضة بالسوق، وضعف جودة القطيع الذي اعتبره مواطنون “غير مناسب للذبح ولا يرقى لشعيرة عيد الأضحى”، إضافة إلى اتهامات مباشرة لما يعرف بـ”الفراقشية” والسماسرة بالتحكم في السوق واحتكار الأضاحي، الأمر الذي خلف موجة استياء واسعة وسط المواطنين، ودفع فعاليات حقوقية وجمعوية إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل وشامل في ما وصفوه بـ”كارثة عيد الأضحى”.

    وحسب شهادات متطابقة لعدد من المواطنين، فقد عرفت بعض الأسواق حالة من الفوضى العارمة، تخللتها مشادات كلامية ، نتيجة حالة الاحتقان التي عاشها المواطنون أمام أثمنة وصفت بـ”الخيالية”، تجاوزت بشكل غير مسبوق القدرة الشرائية للأسر المغربية، في وقت اشتكى فيه المواطنون من ندرة الأضاحي داخل الأسواق، وغياب رؤوس ماشية تستجيب للشروط المطلوبة في أضحية العيد، حيث أكد عدد منهم أن القطيع المعروض كان ضعيف البنية، هزيلاً، ولا يعكس الأرقام والمعطيات الرسمية التي تم الترويج لها قبل العيد.

    وأكد مواطنون غاضبون أن ما وقع شكل صدمة قوية للرأي العام، وأفقد شريحة واسعة من المواطنين الثقة في التصريحات الرسمية التي سبقت عيد الأضحى، خاصة وأن وزارة الداخلية كانت قد أشرفت، بتعليمات ملكية سامية، على عملية إحصاء وتنظيم القطيع الوطني من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية وضبط الأسواق، فيما أعلنت وزارة الفلاحة عن برامج دعم موجهة للكسابة ومربي الماشية، شملت دعم الأعلاف وإعادة جدولة الديون والحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد.

    وكان طاقم الجريدة قد رافق، في وقت سابق، السيد محمد مزور، المدير الإقليمي للفلاحة بفاس، خلال زيارة ميدانية إلى ضيعات فلاحية بجماعة عين قنصارة بإقليم مولاي يعقوب، حيث تم تقديم معطيات رسمية تؤكد أن وضعية القطيع “جيدة”، وأن العرض متوفر بشكل كافٍ لتلبية حاجيات المواطنين خلال عيد الأضحى.

    وفي تصريح صحفي سابق، أكد المدير الإقليمي أن الإقليم يتوفر على حوالي 370 ألف رأس من الأغنام موزعة على 14 جماعة قروية، مشيراً إلى أن نسبة مهمة من القطيع تتكون من الإناث المخصصة للتكاثر، وهو ما يعزز استدامة الثروة الحيوانية ويضمن وفرة الإنتاج، كما تحدث عن وجود نظام تتبع وتأطير تقني دقيق لفائدة الكسابين، إلى جانب الدعم المباشر وغير المباشر الذي تقدمه الوزارة.

    غير أن الواقع داخل الأسواق، كشف معطيات مغايرة تماماً، بعدما وجد المواطن نفسه أمام قطيع قليل وضعيف لا يلبي الطلب المتزايد خلال عيد الأضحى، إلى جانب أسعار ملتهبة وفوضى تنظيمية غير مسبوقة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مآل برامج الدعم والمراقبة، ومدى انعكاسها الفعلي على القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وحول مصير الدعم الموجه للقطاع الفلاحي والثروة الحيوانية.

    وفي هذا الإطار، قامت الجريدة بالتواصل مع السيد محمد مزور المدير الإقليمي بفاس من أجل تنوير الرأي العام حول ما وقع، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح رسمي، مكتفياً بالقول إنه “تفاجأ بما جرى داخل الأسواق”، مضيفاً أنه لا يزال بصدد البحث والتقصي لمعرفة أسباب هذه الاختلالات، كما طلب تزويده بمعطيات إضافية حول النازلة، رغم التصريحات السابقة التي أكدت وفرة القطيع واستقرار وضعيته بالإقليم.

    وقد خلفت هذه الأحداث آثاراً نفسية واجتماعية عميقة لدى المواطنين، الذين عبروا عن إحباطهم واستيائهم مما آلت إليه أوضاع الأسواق، معتبرين أن ما وقع أفسد فرحة العيد وحول المناسبة الدينية إلى أزمة اجتماعية خانقة، في ظل غياب المراقبة وارتفاع المضاربات وندرة الأضاحي المناسبة للذبح.

    وفي تطور لافت، طالبت فعاليات حقوقية وجمعوية بفتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات والكشف عن الجهات التي ساهمت في تأجيج المضاربات ورفع الأسعار وخلق الفوضى داخل الأسواق، مع ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، واتخاذ إجراءات صارمة ضد كل المتورطين في استغلال المواطنين خلال هذه المناسبة الدينية.

    كما دعا مواطنون إلى تدخل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي كان قد أعطى تعليماته السامية لوزارة الداخلية لإحصاء القطيع الوطني والحفاظ على الثروة الحيوانية، مطالبين بإعادة النظر في سياسة “الفراقشية” والسماسرة، وفتح تحقيق جدي في الأرقام والمعطيات التي تم تقديمها للرأي العام الوطني والمحلي.

    ويأتي هذا في وقت سبق فيه لوزير العدل السابق مصطفى الرميد أن أثار موضوع اختلالات قطاع الفلاحة، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن تدهور الأوضاع، فيما كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد ناقش، في أكثر من مناسبة، إشكالية “الفراقشية” وسماسرة الأسواق، مؤكداً ضرورة إعادة تنظيم الأسواق المغربية، بما فيها أسواق الماشية والخضر والحبوب واللحوم، عبر إعداد إطار قانوني جديد يُنتظر أن يصادق عليه البرلمان بهدف ضمان الشفافية ومحاربة الاحتكار والمضاربة.

    وأكدت فعاليات حقوقية أنها تستعد لمراسلة الجهات المختصة من أجل المطالبة بفتح تحقيق شامل في هذه النازلة، والكشف عن حقيقة الأرقام التي قدمتها وزارة الفلاحة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في إشعال فتيل الاحتقان الاجتماعي والمتاجرة بمعاناة المواطنين خلال عيد الأضحى المبارك، في وقت ينتظر فيه المواطن المغربي إجراءات حقيقية تعيد الثقة وتحفظ كرامته وحقه في سوق منظم وعادل.