متابعة : عبلة بن عبو
رغم التوتر الذي رافق نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال، وما أثاره من سجال عاطفي على منصات التواصل، خرجت الرباط برسالة واضحة: العلاقات المغربية-السنغالية أعمق من مباراة وأقوى من انفعال عابر.
الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو أكد، من قلب العاصمة المغربية، أن الصداقة بين البلدين لا تُقاس بنتيجة رياضية، معتبراً ما وقع مجرد حماسة جماهيرية لا تحمل أي أبعاد سياسية أو ثقافية. وشدد على أن زيارته للمغرب ليست لتبريد الأجواء، بل لتجديد الشراكة وبنائها على أسس أكثر قوة وثقة.
من جانبه، جدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش التأكيد على متانة العلاقات الثنائية، مستحضراً رؤية الملك محمد السادس القائمة على ترسيخ “روح الأخوة الإفريقية” وتجاوز كل الأحداث الظرفية.
واختُتمت أشغال اللجنة العليا المشتركة بتجديد السنغال دعمها الصريح للوحدة الترابية للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب توقيع 17 اتفاقية تعاون استراتيجية، في رسالة واضحة مفادها أن ما يجمع الرباط وداكار أكبر بكثير من ضجيج المدرجات، وأن السياسة الرصينة لا تهتز أمام عاطفة مؤقتة.
وفي النهاية، أثبتت الرباط وداكار أن العلاقات بين الدول العاقلة لا تُدار بمنطق الانفعال ولا تُختزل في تسعين دقيقة داخل ملعب، بل تُبنى على ذاكرة مشتركة، وثقة متراكمة، وإرادة سياسية ترى في إفريقيا بيتاً واحداً لا ساحة صراع. فبين المغرب والسنغال، تظل الأخوة أعمق من الضجيج، والدبلوماسية أهدأ وأقوى من أي عاصفة عاطفية عابرة، ليبقى المستقبل المشترك هو الحكم الحقيقي، لا صافرة نهاية مباراة.











إرسال تعليق