متابعة : احمد الزينبي
تعاني مجموعة من الدواوير التابعة لجماعة سيدي المخفي بإقليم تاونات من عزلة خانقة منذ أكثر من أسبوع، في وضع يتكرر بشكل مقلق ويكشف عمق الاختلالات التنموية والتدبيرية التي تعرفها المنطقة منذ سنوات ، وتشمل هذه الدواوير على الخصوص: دوار تملولت، السويق، بوعبدين، المنزلة، العزابة، تلغران، حيث وجد السكان أنفسهم محاصرين، في غياب تام لشروط العيش الكريم، نتيجة تردي البنيات التحتية، وعلى رأسها المسالك الطرقية.
هذه العزلة ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من سوء التخطيط وضعف الحكامة، وحسابات سياسية ضيقة لم تخدم يوماً مصلحة الساكنة، بل عمّقت من معاناتها وزادت من تهميشها ، فرغم الشعارات المرفوعة حول “فك العزلة” و“التنمية القروية”، ظلت العديد من المشاريع إما متعثرة أو حبيسة الرفوف، دون أثر ملموس على أرض الواقع.
الساكنة المحلية، مدعومة بعدد من الفعاليات الجمعوية والحقوقية، تعبر اليوم عن غضبها المشروع إزاء هذا الوضع، وتطالب السيد عبد الكريم الغنامي، عامل إقليم تاونات، بالتدخل العاجل لرفع الضرر عن المتضررين، وفتح تحقيق جدي ومسؤول حول أسباب تعثر مشاريع فك العزلة، والوقوف على مكامن الخلل، وترتيب المسؤوليات.
كما تطالب هذه الفعاليات تدخل مفتشية وزارة الداخلية لافتحاص المشاريع المنجزة والمتوقفة، والكشف عن أوجه القصور أو التلاعب إن وُجد، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في عرقلة مسار التنمية، سواء بسبب سوء التدبير أو نتيجة حسابات انتخابية ضيقة لا تخدم المصلحة العامة.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة المنتخبين المحليين ودورهم الحقيقي في الدفاع عن قضايا الساكنة، في ظل غياب رؤية تنموية واضحة واستراتيجية فعالة تستجيب لحاجيات العالم القروي، وتضمن العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحقوقها الأساسية: الحق في الطريق، في الولوج إلى الخدمات، في الكرامة والعيش الآمن، وهي حقوق يكفلها الدستور وتفترض تعبئة حقيقية من طرف السلطات الإقليمية، بعيدا عن منطق التسويف وتبادل الاتهامات.
إن فتح تحقيق شفاف ومسؤول لم يعد مجرد مطلب عابر، بل أصبح ضرورة ملحّة لإنقاذ ما تبقى من ثقة مهزوزة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة ، فسنوات من التهميش والإقصاء أنهكت الإنسان قبل المكان، وحولت الوعود التنموية إلى شعارات جوفاء لا تصمد أمام أول أزمة مناخية أو اختبار ميداني، إن ربط المسؤولية بالمحاسبة هو السبيل الوحيد لتصحيح المسار، وكسر حلقة العبث واللامبالاة، ووضع حد لمنطق الإفلات من العقاب الذي عطّل مشاريع فك العزلة، وترك الساكنة رهينة طرق مقطوعة، وخدمات غائبة، ومستقبل مؤجل، فالتنمية ليست امتيازاً سياسياً، بل حق دستوري لا يقبل المساومة ولا التأجيل.











إرسال تعليق