متابعة : سعيد بقلول
مطالب حقوقية بتوسيع التحقيق ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء
عاد ملف رخص ربط المنازل بشبكتي الماء والكهرباء بجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب إلى الواجهة بقوة، بعد الكشف عن معطيات خطيرة تتعلق بخروقات موصوفة لقانون التعمير، وشبهات تورط مسؤولين إداريين ومنتخبين، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل محلياً.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فإن مستشارين من المعارضة بالمجلس الجماعي لعين الشقف سبق أن تقدموا بتاريخ 24 شتنبر 2025 بشكاية رسمية إلى عامل صاحب الجلالة على إقليم مولاي يعقوب، كشفوا فيها عما وصفوه بخرق قانوني خطير يمس جوهر قانون التعمير، ويهدد مبدأ سيادة القانون. ، كما طالبوا بعزل الرئيس متهمين إياه بخرق سافر للقانون ويحملونه المسؤولية الكاملة فيما يقع .
وأفادت الرسالة، الموقعة من أربعة أعضاء بالمجلس الجماعي، أن المستشارين تفاجؤوا بمنح عدد كبير من رخص عدادات الماء والكهرباء الدائمة، بدل الرخص المؤقتة، بالمنطقة الحضرية رأس الماء، لفائدة أشخاص يوجدون في وضعية غير قانونية، ودون المرور عبر المنصة الرقمية الرسمية المخصصة لتدبير الرخص.
وأكدت الشكاية أن هذه الرخص مُنحت خارج الإدارة وبطرق وصفت بـ“المشبوهة”، وغير خاضعة للمساطر القانونية المعمول بها ولا تحترم مقتضيات قانون التعمير.
كما شددت على أن عدداً من المستفيدين لم يحصلوا على رخصة السكن، التي تثبت احترام البناء للمعايير القانونية بعد انتهاء الأشغال، ومع ذلك تم ربط مساكنهم بعدادات دائمة للماء والكهرباء.
وأبرز المستشارون أن بعض الرخص مُنحت لأشخاص خالفوا بشكل صريح تصنيف التعمير R2، من خلال تشييد إقامات سكنية غير مطابقة، في وقت يؤكد فيه القانون أن الأصل هو منح رخص مؤقتة أثناء فترة الأشغال ولا يمكن الاستفادة من العدادات الدائمة إلا بعد انتهاء الأشغال، والحصول على رخصة السكن من طرف الجماعة.
وسجلت الشكاية تناقضاً واضحاً بين الممارسات على أرض الواقع، وبين التصريحات الرسمية الصادرة عن رئيس المجلس الجماعي والنائبة المفوض لها قطاع رخص الماء والكهرباء، والسيد الباشا خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2024، حيث أكدوا، حسب محضر الدورة، أن كل بناية لم تحترم المعايير ولم تحصل على رخصة السكن لا يمكن ربطها بالماء والكهرباء.
ورغم ذلك، تفاجأ المستشارون، حسب الشكاية التي وجهوها لعامل إقليم مولاي يعقوب، باستمرار منح الرخص خارج المنصة الرقمية، وهو ما اعتبروه خرقاً خطيراً ومساساً بمصداقية المؤسسات.
وفي تطور قضائي مرتبط بالملف، تقدم المجلس الجماعي، في شخص رئيسه، بشكاية إلى النيابة العامة، تضمنت 19 شخصاً يُشتبه في تورطهم في استعمال رخص مزورة، وأسفرت الأبحاث عن اعتقال ثلاثة أشخاص، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
وفي ظل تعدد الروايات وانتشار الحديث عن القضية في الأوساط الشعبية ومقاهي عين الشقف وضواحي إقليم مولاي يعقوب، دعت فعاليات جمعوية وحقوقية إلى: توسيع نطاق التحقيق القضائي والاستماع إلى جميع الأطراف المتورطة أو المرتبطة بالملف وكشف جميع خيوط الشبكة المحتملة عدم الاكتفاء باعتقالات جزئية مع ترتيب المسؤوليات دون حسيب أو رقيب.
وأكدت هذه الفعاليات أن الشفافية وقرينة ربط المسؤولية بالمحاسبة تبقى السبيل الوحيد لإزالة الغموض الذي يلف هذه القضية، وإنصاف المواطنين، وإعادة الثقة في المؤسسات.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الملف يتجاوز كونه نزاعاً إدارياً، ليطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق باحترام القانون وحماية حقوق المواطنين محاربة الفساد الإداري وضمان الحق في السكن والخدمات الأساسية.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية، تبقى الأنظار موجهة إلى الجهات المختصة، أملاً في إنصاف الضحايا، ومحاسبة كل من ثبت تورطه، مع ضمان حق الدفاع والاستماع إلى جميع الأطراف، بما يخدم العدالة ويحفظ هيبة القانون.











إرسال تعليق