غموض يلفّ اللقاء التشاوري بإقليم مولاي يعقوب وإقصاء فعاليات مدنية يشعل الجدل

  • بتاريخ : نوفمبر 14, 2025 - 11:34 ص
  • الزيارات : 166
  • متابعة : احمد الزينبي

    شهد اللقاء التشاوري الذي عُقد مؤخراً بإقليم مولاي يعقوب حالة من الجدل الواسع، بعد إقصاء عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين والصحفيين الذين اعتادوا الحضور والمشاركة في مثل هذه اللقاءات المرتبطة بالنقاش العمومي وإعداد البرامج التنموية المحلية.

    وبحسب ما أكدته فعاليات مدنية محلية، فقد طغى على اللقاء حضور جمعيات مقربة من أحزاب سياسية، في وقت غابت فيه فعاليات مدنية معروفة بدورها الميداني داخل الإقليم، الأمر الذي اعتبرته هذه الأطراف “تراجعاً عن جوهر المقاربة التشاركية” التي تشكل أساس العمل العمومي، خاصة في ظل التوجيهات الملكية الداعية إلى إشراك الشباب والاستماع لآرائهم وتصوراتهم، وتوسيع دائرة المشاركة لضمان إصلاح ما يمكن إصلاحه عبر اختلاف وجهات النظر.

    كما أثار غياب التغطية الإعلامية تماماً سواء من طرف الصحافة المحلية أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي يطرح عدة تساؤلات حول شفافية اللقاء، إذ ظلّت مجرياته ونتائجه غير معروفة للرأي العام المحلي، ما زاد من حالة الغموض التي رافقت الحدث.

    وترى فعاليات حقوقية ومدنية أن ما وقع يعدّ مؤشراً على اختلالات بنيوية تعيشها المنطقة، سواء على مستوى الحكامة الترابية أو آليات التواصل مع مكونات المجتمع المدني. وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة من الجمعيات الحقوقية وجمعيات أخرى أنها تعمل حالياً على إعداد تقرير مفصل يرصد هذه الاختلالات، ويقترح حلولاً عملية من الواقع المحلي، على أن يتم رفعه إلى ديوان صاحب الجلالة الملك محمد السادس،  والى السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم مولاي يعقوب ووالي ولاية فاس تعبيراً منها عن رغبتها في إيصال صوت الساكنة وتسليط الضوء على الإكراهات التي يعرفها الإقليم على مختلف الأصعدة.

    ويأمل العديد من المتتبعين أن يشكّل هذا الجدل خطوة نحو مراجعة طرق تدبير اللقاءات التشاورية، وضمان عدالة المشاركة وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين، بما ينسجم مع روح الدستور، ومع الرؤية الملكية التي تجعل من المواطن فاعلاً أساسياً في صياغة الحلول والاقتراحات والتنمية المحلية.

    وفي ظل كل هذه المستجدات، يبقى أمل الساكنة وفعاليات المجتمع المدني معلّقاً على أن يتحوّل هذا الجدل إلى لحظة وعي جماعي تُعيد الاعتبار لصوت المواطن، وتعزز قيم الشفافية والإنصاف، وتفتح المجال لمشاركة حقيقية لا إقصاء فيها ولا انتقائية. فالإقليم، بكل مكوناته، يستحق تنمية عادلة تُنصت لنبض شبابه، وتُثمّن جهود جمعياته، وتضع مصلحته فوق كل حسابات ضيقة. إن الطريق إلى الإصلاح يبدأ بخطوة صادقة نحو إشراك الجميع، لأن الأوطان لا تُبنى بالقرارات المغلقة، بل بالحوار الواسع، وبالإرادات التي تؤمن بأن التغيير لا يأتي إلا حين يتكامل صوت الدولة مع صوت المجتمع.