مراسلة خاصة
تعيش ساكنة جماعة أولاد عياد التابعة لـإقليم تاونات منذ سنوات على وقع ما تصفه فعاليات محلية بحالة من التهميش والإهمال الذي طال مختلف القطاعات الحيوية، في ظل غياب مشاريع تنموية قادرة على تحسين ظروف عيش السكان. ويثير هذا الوضع تساؤلات واسعة حول أسباب تعثر التنمية داخل هذه الجماعة القروية، في وقت تعرف فيه مناطق أخرى من المملكة تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأكدت فعاليات جمعوية وحقوقية أن عدداً من الدواوير التابعة للجماعة تعاني أوضاعاً صعبة، من بينها دوار الرزينة ودوار بياضات ودوار الغربات ودوار التعاونية ودوار الفتح، إضافة إلى دواوير أخرى تعيش ظروفاً مماثلة، حيث تواجه الساكنة يومياً مشاكل مرتبطة بضعف البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية.
ومن أبرز مظاهر التهميش التي تعاني منها المنطقة الحالة المتدهورة للمسالك والطرق القروية، إذ تعاني العديد منها من الإهمال والتدهور، ما يجعل التنقل صعباً، خاصة خلال فصل الشتاء، حين تتحول بعض المسالك إلى أوحال تعزل عدداً من الدواوير عن محيطها، كما تشتكي الساكنة من ضعف الإنارة العمومية في عدد من المناطق، الأمر الذي يؤثر على الحياة اليومية للسكان ويزيد من الإحساس بعدم الأمان.
وعلى مستوى الخدمات الأساسية، ما تزال عدة مناطق داخل الجماعة تعاني من صعوبات في التزود بالماء الصالح للشرب، إلى جانب غياب أو ضعف شبكات الصرف الصحي كما يثير مطرح النفايات المنزلية مخاوف بيئية وصحية لدى الساكنة، في ظل ما تعتبره فعاليات محلية غياباً لتدبير فعال لهذا الملف.
أما السوق المحلي، فيعيش بدوره وضعية صعبة بسبب ضعف البنية التحتية الأساسية، حيث يفتقر إلى خدمات ضرورية مثل الماء والكهرباء والمرافق الصحية، فضلاً عن انتشار الأزبال، وهو ما ينعكس سلباً على التجار والمرتفقين ويحد من دوره الاقتصادي داخل المنطقة.
وفي القطاع الصحي، يعاني المركز الصحي المتواجد بمركز الجماعة من نقص واضح في الموارد البشرية والتجهيزات اللوجستية، إضافة إلى محدودية الأدوية، وهو ما يضطر عدداً من المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدن أخرى، من بينها مدينة فاس، من أجل تلقي العلاج، الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً على الأسر، خاصة في الحالات المستعجلة.
كما يشكو شباب المنطقة من غياب المرافق الرياضية، وعلى رأسها ملاعب القرب، ما يساهم في تضييق فرص ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية داخل الجماعة.
اما على المستوى الاقتصادي تعاني جماعة أولاد عياد من ضعف فرص الشغل وغياب مشاريع تنموية قادرة على خلق حركية اقتصادية محلية، ورغم توفر الجماعة على مؤهلات فلاحية وسياحية مهمة، نظراً لوقوعها على الطريق الوطنية الرابطة بين مدينتي تازة وفاس، إضافة إلى قربها من سد إدريس الأول وسد علال الفاسي، إلا أن هذه الإمكانيات، حسب فعاليات محلية، لم يتم استثمارها بالشكل الكفيل بتحقيق تنمية حقيقية بالمنطقة.
وفي ظل هذا الوضع، عبرت فعاليات جمعوية وحقوقية عن قلقها من تفاقم مظاهر التهميش داخل الجماعة، مؤكدة أن الساكنة أصبحت تفقد الثقة في المجالس المنتخبة بسبب ما تصفه بعدم الوفاء بالوعود التي يتم تقديمها خلال الحملات الانتخابية.
وطالبت هذه الفعاليات عامل إقليم تاونات بالقيام بزيارة ميدانية إلى جماعة أولاد عياد للوقوف على حقيقة الأوضاع التي تعيشها الساكنة، داعية في الوقت نفسه إلى إرسال لجان تفتيش لمعاينة الاختلالات المسجلة.
كما دعت فعاليات المجتمع المدني مفتشية وزارة الداخلية إلى فتح تحقيق شامل في المشاريع التي تم إنجازها داخل الجماعة، وكذا تلك التي ما تزال في طور الإنجاز، من أجل الوقوف على مدى احترامها لمعايير الجودة والشفافية، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلالات.
وأكدت هذه الفعاليات أن الساكنة سئمت من الوضع الحالي، مشيرة إلى أن العديد من الوعود التي تُقدم خلال الفترات الانتخابية تبقى، في نظر السكان، مجرد شعارات لا تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع.
وفي ختام هذا النداء، جددت فعاليات المجتمع المدني مطالبتها بضرورة إطلاق مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لتطلعات الساكنة، من خلال تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والفلاحة، حتى تتمكن جماعة أولاد عياد من الالتحاق بركب التنمية الذي تعرفه عدة مناطق بالمغرب.











إرسال تعليق