237 مليون سنتيم من الشيكات والتحويلات معطيات صادمة تهز ملف “ماستر ابن زهر”

  • بتاريخ : يونيو 11, 2026 - 10:58 ص
  • الزيارات : 32
  • متابعة احمد الزينبي

    تتواصل فصول القضية التي باتت تعرف إعلامياً بـ”فضيحة بيع شواهد الماستر” بجامعة ابن زهر بأكادير، وسط تزايد المطالب الحقوقية والمجتمعية بكشف كامل الحقيقة وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن أي اختلالات قد تكون مست مبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسة الجامعية.

    ووفق المعطيات الواردة في قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، فإن التحقيقات المالية المنجزة من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كشفت عن معطيات بنكية ومالية اعتُبرت ضمن العناصر التي استند إليها البحث القضائي في هذا الملف، الذي يثير أسئلة عميقة حول حكامة التكوينات الجامعية وآليات مراقبة الولوج إلى مسالك الماستر.

    وتفيد الوثائق المضمنة في الملف برصد صرف شيكات صادرة عن أحد الطلبة الموثقين لفائدة الأستاذ الجامعي المتابع وزوجته، بلغت قيمتها الإجمالية 237 ألف درهم. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه المبالغ توزعت بين شيك بقيمة 50 ألف درهم تم استخلاصه مباشرة، وثلاثة شيكات أخرى جرى صرفها من طرف الزوجة بمبالغ متفاوتة، من بينها عملية بلغت 104 آلاف درهم.

    كما كشفت الأبحاث المالية عن تتبع تحويلات مالية متعددة عبر مؤسسات مختصة في تحويل الأموال، شملت مبالغ مهمة تراوحت بين آلاف الدراهم وعشرات الآلاف منها 60 ألف درهم و49 ألف درهم و30 ألف درهم، فضلاً عن تحويلات أخرى متكررة خلال فترات زمنية مختلفة ومن أشخاص متعددين.

    وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاتهامات المثارة في الملف، إذ إن أي شبهة مرتبطة باستغلال النفوذ أو المتاجرة في الشهادات الجامعية لا تمس فقط الأطراف المعنية، بل تضرب في العمق مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص الذي يفترض أن يؤطر الولوج إلى التعليم العالي والتكوين المتخصص.

    بعيداً عن مآلات المتابعة القضائية وما ستسفر عنه من أحكام، فإن أخطر ما كشفته هذه القضية هو حجم الشرخ الذي أحدثته في صورة الجامعة العمومية وفي ثقة الشباب بقيمة الاستحقاق الأكاديمي، فحين تصبح الشهادات العليا موضوع شبهات وتتحول مسارات التكوين إلى مادة للتحقيق القضائي، فإن الأمر يتجاوز مسؤولية الأفراد ليطرح سؤالاً جوهرياً حول فعالية آليات الرقابة والحكامة داخل مؤسسات التعليم العالي. لذلك، لا يترقب الرأي العام فقط تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية عند الاقتضاء، بل ينتظر أيضاً رسالة واضحة تؤكد أن الجامعة المغربية فضاء للعلم والكفاءة لا مجال فيه للامتيازات المشبوهة أو النفوذ أو المال، وأن قيمة الشهادة تُصنع بالاجتهاد والتحصيل العلمي لا بأي اعتبار آخر.