زهور بودلة: من العمل الجمعوي إلى ريادة الشأن العام، مسيرة امرأة كرّست حياتها للدفاع عن قضايا المرأة وخدمة ساكنة إقليم بولمان

  • بتاريخ : أبريل 20, 2026 - 6:17 م
  • الزيارات : 19
  • متابعة : احمد الزينبي

    زهور بودلة اسمٌ ارتبط بالعطاء، ومسارٌ حافل بالالتزام والعمل الجاد في خدمة المجتمع، حيث استطاعت أن تنسج لنفسها مكانة متميزة في ميادين العمل الجمعوي والسياسي، وأن تكون صوتًا صادقًا للمرأة في المناطق الحضرية والقروية بإقليم بولمان على حد سواء.

    بدأت مسيرتها في العمل الجمعوي سنة 1994، حيث اختارت أن تنخرط بوعي ومسؤولية في خدمة قضايا المجتمع، خاصة تلك المرتبطة بالمرأة، وبفضل جديتها والتزامها، التحقت بجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، وتدرجت داخل هياكلها إلى أن أصبحت عضوًا في مكتبها الوطني ، في تجربة أكسبتها مهارات تنظيمية وتواصلية مبكرة.

    وبموازاة مع ذلك، كان انخراطها السياسي حاضرًا، إذ شكلت سنة 1996 محطة انطلاقتها داخل صفوف الشبيبة الحزبية، حيث تدرجت من كاتبة فرع محلي إلى ممثلة للإقليم ضمن القطاع النسائي على المستوى الوطني، مدافعة عن قضايا المرأة ومساهمة في تعزيز حضورها داخل العمل السياسي.

    وفي سنة 2017، التحقت بحزب التجمع الوطني للأحرار، لتتولى مهمة المنسقة الإقليمية للمرأة التجمعية بإقليم بولمان، وهو موقع عزز حضورها الميداني وقربها من قضايا النساء، ومكنها من توسيع دائرة تأثيرها على المستوى الإقليمي.

    وفي سنة 2019، واصلت مسارها في العمل الجمعوي بتأسيس الجمعية الإقليمية للتنمية المستدامة، التي تعنى بالنهوض بأوضاع المرأة، ومحاربة الأمية، ودعم النساء في وضعية صعبة، خاصة ضحايا العنف، إلى جانب مواكبة الشباب الباحثين عن فرص الشغل، وذلك بشراكات مع المؤسسات العمومية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

    أما سنة 2021، فشكلت محطة مفصلية في مسارها السياسي، حيث خاضت غمار الانتخابات الجماعية بجماعة أولاد علي يوسف، دائرة أوطاط الحاج، وتمكنت من الفوز بالمقعد في دائرة فردية، وهو ما أهلها لتقلد مسؤولية النائبة الأولى لرئيس المجلس الإقليمي لبولمان ومن خلال هذا المنصب، واصلت عملها في تدبير الشأن العام، مركزة على خدمة الساكنة، خاصة في المناطق الجبلية والنائية.

    ومنذ 2021 إلى حدود 2026، واصلت زهور بودلة أداء مهامها بروح المسؤولية والالتزام، معززة حضورها في الميدان، ومواصلة الدفاع عن قضايا المرأة داخل المؤسسات المنتخبة، والمساهمة في بلورة السياسات العمومية وفق مقاربة النوع، بما يخدم التنمية الشاملة والمنصفة.

    لقد راكمت تجربة رائدة في فن التواصل والقرب من المواطنين، فكانت دائمًا حاضرة، تستمع وتنصت وتبادر، مما مكنها من كسب ثقة الساكنة، خاصة النساء، اللواتي وجدن فيها صوتًا معبرًا عن تطلعاتهن وهمومهن.

    إن زهور بودلة لا تُختزل في المناصب التي تقلدتها، بل تُجسّد نموذجًا متقدمًا للمرأة الفاعلة التي جعلت من النضال الميداني مدخلًا لترسيخ الحقوق وتعزيز الكرامة الإنسانية فقد كرّست مسارها للدفاع عن حقوق النساء، خاصة في المناطق الجبلية والنائية بإقليم بولمان، حيث تتقاطع الهشاشة مع الإقصاء ومن داخل المؤسسات المنتخبة، أسهمت في ترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، والدفع نحو إدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية، إيمانًا منها بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق دون إنصاف المرأة وتمكينها، إنها واحدة من النساء الرائدات على مستوى إقليم بولمان، بصمت حضورها القوي والتزامها الصادق، وجعلت من صوت النساء قوة اقتراحية فاعلة في معادلة التغيير، تاركة أثرًا مستدامًا في مسار العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.