متابعة : احمد الزينبي
يشهد إقليم تاونات احتقانًا كبيرًا ووضعًا صحيًا مقلقًا، حيث تعيش الساكنة بإقليم تاونات على وقع أزمة صامتة تهدد الحق في الحياة، في ظل اختلالات قطاع الصحة بين الإهمال وغياب المساءلة هذا الوضع، وفق عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين، يرقى إلى مستوى الإخلال الجسيم بالحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الصحة والعلاج، كما يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، والتي تضمن للمواطن التاوناتي الولوج إلى خدمات صحية لائقة دون تمييز.
لقد باتت المنظومة الصحية بإقليم تاونات نموذجًا صارخًا للهشاشة البنيوية وسوء التدبير، في ظل تزايد الشكاوى واحتقان كبير تعيشه الساكنة، نتيجة ضعف الخدمات الصحية وغياب الحد الأدنى من شروط التطبيب اللائق، وتعاني العديد من المراكز الصحية والمستوصفات المنتشرة بمختلف جماعات الإقليم من شبه شلل وظيفي وشبه شلل تام، حيث تفتقر إلى الأدوية الأساسية والتجهيزات الضرورية، مع خصاص حاد وكبير في الموارد البشرية من أطر طبية وشبه طبية، إضافة إلى ضعف الوسائل اللوجستيكية ونقل المرضى.
هذا الوضع يجعل هذه المؤسسات الصحية غير قادرة على أداء مهامها الحيوية، ويدفع المواطنين، خاصة في المناطق القروية، إلى قطع مسافات طويلة من أجل العلاج، في ظروف قاسية وصعبة تمس بكرامتهم الإنسانية وحقهم في العلاج، وهو ما يعمق معاناة الساكنة ويزيد من حدة الاحتقان بإقليم تاونات.
أما المستشفى الإقليمي بتاونات، الذي يفترض أن يكون ركيزة ودعامة أساسية في العرض الصحي، فيعيش بدوره على وقع اختلالات متعددة وخطيرة، تتجلى في ضعف التجهيزات، نقص الأدوية، محدودية وقلة الأطر الطبية، خصاص في الموارد البشرية، غياب الوسائل اللوجستيكية، وغياب آليات فعالة للتواصل والتعامل مع المواطنين والمرتفقين، هذه الاختلالات تنعكس سلبًا وبشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية، وتزيد من معاناة المرضى وذويهم، في ظل غياب واضح للمحاسبة والتتبع، وغياب التواصل، ما يكرس الإحساس بالإهمال والتهميش لدى الساكنة.
ولا يقل وضع مستشفى تيسة خطورة، إذ ظل متوقفًا عن العمل منذ مدة طويلة، وهو ما يحرم شريحة واسعة من ساكنة إقليم تاونات من خدمات صحية أساسية، ويزيد من حدة التفاوتات المجالية في الولوج إلى العلاج، ويطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التوقف واستمرار التعثر وغياب حلول عملية لإعادة تشغيل هذه المؤسسة الصحية الحيوية.
وفي هذا السياق، بادرت الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام إلى مراسلة السيد عامل إقليم تاونات والسيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بالتدخل العاجل، وإعادة النظر في واقع المنظومة الصحية بالإقليم وفق الشروط والمعايير المعمول بها وطنيا ودوليا، كما طالبت الجمعية بفتح تحقيق جدي وشفاف في المستشفى الإقليمي بتاونات على خلفية مجموعة من الاختلالات التي يعرفها، مع ضرورة مساءلة المسؤولين وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت أي تقصير أو تهاون.
كما طالبت فعاليات جمعوية بإقليم تاونات بضرورة التفاعل مع طلبات الساكنة من حيث الخدمات الصحية، معتبرة أن الحق في الصحة ليس امتيازًا بل هو حق قانوني ودستوري مكفول، وجب حمايته وضمانه ودعت الجمعية الحقوقية السيد عامل إقليم تاونات إلى التصدي لمثل هذه الخروقات، وحماية المواطنين، والتفاعل مع قضاياهم، خاصة في ما يتعلق بقطاع الصحة، الذي يعرف اختلالات كبيرة وفضيحة على حد تعبير عدد من المتتبعين.
وفي تقرير لافت، تم التأكيد على أن أغلب المستوصفات شبه معطلة، وتعاني من خصاص كبير في الأدوية، ونقل المرضى، والوسائل اللوجستيكية، وهو ما يعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي بإقليم تاونات، ويؤكد أن الساكنة تعاني من ضعف البنية التحتية الصحية الضرورية.
إن الوضع الراهن بقطاع الصحة بإقليم تاونات، في ظل هذا الاحتقان الكبير، يستدعي تدخلاً عاجلاً وشاملاً، وإعداد منظومة متكاملة قادرة على تحقيق اكتفاء الساكنة من الخدمات الصحية، وفق مقاربة حقوقية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتضمن العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية، بما ينسجم مع التزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان.
إن أزمة قطاع الصحة بإقليم تاونات لم تعد تحتمل التأجيل أو الصمت، بل تستوجب تحركًا فوريًا من طرف الجهات المسؤولة، من أجل وضع حد للاختلالات، وضمان الحق في الحياة والحق في العلاج، وإعادة الثقة للمواطن التاوناتي في المرفق الصحي العمومي، في إطار دولة الحق والقانون.










إرسال تعليق