إقليم بولمان يخطو بثبات نحو إنشاء منتزه جيولوجي دولي بالأطلس المتوسط الشرقي

  • بتاريخ : يناير 16, 2026 - 10:24 م
  • الزيارات : 37
  • متابعة : احمد الزينبي

    تحت الرئاسة الفعلية للسيد عامل إقليم بولمان، السيد علال الباز، احتضنت القاعة الكبرى لعمالة إقليم بولمان، صباح يوم الخميس 15 يناير 2026 ابتداءً من الساعة الحادية عشرة، اجتماعًا أوليًا موسعًا خُصص لتدارس فرص وإمكانات إنشاء منتزه جيولوجي للأطلس المتوسط الشرقي بإقليم بولمان، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا ذا أبعاد علمية وثقافية وترابية وتنموية متعددة.

    ويهدف هذا المشروع الطموح بالأساس إلى تثمين الإرث الجيولوجي الغني والفريد الذي يزخر به إقليم بولمان، لاسيما في ظل الاكتشافات العلمية الحديثة التي أنجزها باحثون مغاربة وأجانب بعدد من المواقع التابعة لبعض الجماعات الترابية، وعلى رأسها جماعتي أنجيل والمرس،  ومن أبرز هذه الاكتشافات العلمية النادرة، العثور على أسنان متحجرة لديناصورات عملاقة من فصيلة “التورياسور”، إضافة إلى بقايا الديناصور المدرع Spicomellus afer، وبقايا ديناصورات من طيريات الورك، ما يرسخ مكانة الإقليم كخزان علمي ذي قيمة عالمية في مجال الجيولوجيا وعلم الحفريات.

    ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية دامجة للتنمية الترابية المستدامة، تروم من جهة أولى حماية وتثمين الموروث الجيولوجي، ومن جهة ثانية جعله رافعة حقيقية للتنمية السوسيو-اقتصادية، عبر تعزيز السياحة الجيولوجية والسياحة الإيكولوجية، وخلق فرص شغل محلية، وتشجيع الاقتصاد التضامني، إلى جانب دعم البحث العلمي وتوطيد إشعاع جهة فاس-مكناس كقطب مرجعي وطني ودولي في هذا المجال.

    وقد تميز هذا الاجتماع الهام بحضور وازن، ضم السيد الكاتب العام لعمالة إقليم بولمان، والسيد عميد كلية العلوم بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وممثلين عن مجلس جهة فاس-مكناس، وعددًا من رجال السلطة المحلية، ورؤساء الجماعات الترابية المعنية، إلى جانب ممثلي بعض القطاعات الإدارية اللامركزة ذات الصلة، من قبيل قطاع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وقطاع الثقافة، وقطاع السياحة، وقطاع المياه والغابات.

    كما عرف اللقاء مشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة الجامعيين المتخصصين في الجيولوجيا وعلم الحفريات وسياسات التنمية المستدامة، إلى جانب حضور فعاليات جمعوية فاعلة في مجالي السياحة الجيولوجية والسياحة الإيكولوجية، ما أضفى على الاجتماع طابعًا تشاركيًا وتكامليًا يعكس أهمية المشروع وحجم الرهانات المرتبطة به.

    وشهد الاجتماع تقديم مجموعة من العروض العلمية والتقنية، سواء بشكل حضوري أو عبر تقنية التناظر المرئي عن بعد، حيث أكدت مختلف المداخلات على الأدوار الحيوية التي يمكن أن يضطلع بها المنتزه الجيولوجي في تحقيق التنمية الترابية المستدامة لفائدة الساكنة المحلية المجاورة للمواقع الجيولوجية، بالنظر إلى أبعاده التعليمية والتثقيفية والترفيهية، ومساهمته في تنشيط السياحة الجبلية وتثمين المبادرات المحلية المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

    كما شددت العروض على أن منطقة بولمان تتوفر على رصيد علمي استثنائي يؤهلها للانضمام إلى شبكة المنتزهات الجيولوجية العالمية، داعية في الآن ذاته إلى تجويد ملف الترشيح في أفق تقديمه إلى منظمة اليونسكو، مع ضرورة الالتزام الصارم بالمعايير العلمية والتنظيمية المعتمدة دوليًا،  وفي هذا السياق، تم استحضار تجربة المنتزه الجيولوجي “مكون” بإقليم أزيلال كنموذج رائد يمكن الاستفادة منه واستلهام آليات نجاحه.

    واختُتمت أشغال هذا الاجتماع بكلمة توجيهية للسيد عامل إقليم بولمان، أكد فيها على ضرورة تضافر جهود جميع المتدخلين من سلطات عمومية، وجماعات ترابية، ومؤسسات جامعية، وقطاعات حكومية، ومجتمع مدني، من أجل إنجاح هذه المبادرة الخلاقة، وإخراج مشروع المنتزه الجيولوجي إلى حيز الوجود في أقرب الآجال.

    كما دعا السيد العامل إلى الانخراط العملي والفوري لكل طرف من موقعه، عبر إعداد برامج عمل ملموسة وقابلة للتنفيذ، واقترح في هذا الإطار تأسيس جمعية حاملة للمشروع، تُعنى بتنسيق الجهود وتتخذ من جعل المنتزه الجيولوجي للأطلس المتوسط الشرقي بإقليم بولمان رافعة أساسية للتنمية المندمجة والمستدامة أولوية قصوى، بما يعزز هوية الإقليم ويكرس إشعاعه العلمي والسياحي على المستويين الوطني والدولي.