متابعة : احمد الزينبي
رغم ما تزخر به جماعة سيدي خيار التابعة لإقليم صفرو من موقع جغرافي استراتيجي بالغ الأهمية، يجعلها حلقة وصل بين محاور طرقية حيوية فاس ، إيموزار كندر، عين الشكاك، صفرو، إلا أن واقعها التنموي يكشف عن مفارقة صادمة: موقع واعد في مقابل إقصاء تنموي مقلق، وغياب شبه تام لأبسط شروط العيش الكريم.
كما تعاني الجماعة من تدهور خطير في البنية التحتية، حيث تشكو الطرق المؤدية إلى الدواوير من الحفر والتشققات، في مشهد يتكرر منذ سنوات دون أي تدخل فعلي. هذه الوضعية تزيد من معاناة الساكنة، خصوصًا خلال فصل الشتاء، وتعرقل تنقل التلاميذ والمرضى والعمال، محولة الحياة اليومية إلى عبء دائم.
يُسجَّل غياب شبه كلي للإنارة العمومية، سواء داخل المجال الحضري أو على طول الشارع الرئيسي الرابط بين الجماعة ومدينة فاس. هذا الوضع يخلق حالة من الخوف لدى المارة والمصلين، خاصة في صلاة الفجر، ويرفع من منسوب حوادث السير، في ظل السرعة المفرطة وغياب إشارات التشوير الطرقي وإشارات تحديد السرعة.
ومن أخطر الاختلالات التي تعرفها الجماعة الغياب التام لشبكة الواد الحار، ما يشكل تهديدًا بيئيًا وصحيًا حقيقيًا ، وتزداد الكارثة تعقيدًا مع غياب أي منظومة منظمة لتدبير النفايات المنزلية، حيث تنتشر الأزبال في الشوارع والأحياء وبمحاذاة الوديان.
وأفادت مصادر محلية بأن مقهيين كبيرين بطريق إيموزار، يعرفان إقبالًا كثيفًا خاصة في عطلة نهاية الأسبوع والمناسبات، يقومان بتصريف المياه العادمة وربط الواد الحار مباشرة بالوادي المجاور، إضافة إلى رمي الأزبال بشكل عشوائي، هذا الوادي يصب في اتجاه مدينة فاس، ما يجعل الضرر لا يقتصر على الجماعة فقط بل يمتد إلى مجال أوسع، وسط غياب تام للجان المراقبة البيئية.
كما تعاني عدة دواوير، من بينها دوار علي وزيد، دوار الحسنية، ودوار العربية، من ،الإهمال، وضعف البنية التحتية، ويُعد دوار الحسنية من أكثر المناطق تضررًا، حيث تشتكي الساكنة من الروائح الكريهة، انتشار الحشرات، وتراكم النفايات في محيط الوادي، دون أي تدخل يُذكر.
ورغم تواجد شركات ومطاعم ومقاهٍ مصنفة داخل تراب الجماعة، إلا أن غياب النقل العمومي يشكل معضلة حقيقية، خصوصًا للعمال والعاملات الذين يجدون أنفسهم عالقين في ساعات الصباح الباكر أو المساء، ما يؤثر سلبًا على استقرارهم الاجتماعي والمهني، ويجعل ظروف العمل قاسية وغير إنسانية.
والأخطر من ذلك حسب فاعلين محليين، هو الإحساس العام بغياب المجلس الجماعي عن أداء أدواره الأساسية، وكأنه خارج الزمن التنموي، وعود موسمية تُطلق خلال الاستحقاقات الانتخابية، وسرعان ما تتبخر بعد ذلك، ما أدى إلى فقدان الثقة بشكل شبه كلي بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة.
هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول تدبير الشأن العام المحلي، ومدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل توفر الجماعة على مؤهلات اقتصادية وسياحية كان يمكن أن تجعلها نموذجًا للتنمية المحلية بدل بؤرة للتهميش.
أمام هذا الواقع المتأزم، تطالب الساكنة ومعها متتبعو الشأن المحلي بـتدخل عاجل وحازم للسيد عامل إقليم صفرو، للوقوف ميدانيًا على حجم الخصاص، وإطلاق مسار تنموي حقيقي، مع فتح تحقيقات جادة لمحاسبة كل من ثبت تورطه في هدر أو سوء تدبير المال العام.
إن ما تعيشه جماعة سيدي خيار لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل أزمة تنموية شاملة تهدد الاستقرار الاجتماعي والبيئي فالساكنة لا تطالب بالمستحيل، بل بحقوق مشروعة يكفلها الدستور، وعلى رأسها العيش الكريم، والماء، والكهرباء، والطرق، والنقل، وبيئة سليمة.
إن ما تعيشه جماعة سيدي خيار اليوم لم يعد يُختزل في اختلالات معزولة أو أعطاب تقنية عابرة، بل أصبح عنوانًا لأزمة تنموية حقيقية تُجسد فشل التخطيط وغياب الإرادة السياسية في تنزيل برامج تنموية منصفة، فاستمرار التهميش في منطقة تتوفر على مؤهلات اقتصادية وجغرافية مهمة يُعد إهدارًا لفرص حقيقية، وتهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والبيئي ، إن ساكنة سيدي خيار لا تطالب بامتيازات خاصة، بل بحقوق أساسية يكفلها الدستور، في مقدمتها الحق في العيش الكريم، وفي بنية تحتية لائقة، وبيئة سليمة ، وأمام هذا الواقع، تبقى المسؤولية جماعية، وتظل المحاسبة ضرورة ملحة لا تحتمل المزيد من التسويف، حتى لا تتحول الجماعة إلى نموذج صارخ للتنمية الغائبة، بدل أن تكون رافعة حقيقية للإقلاع المحلي المنشود.
ويبقى الأمل معقودًا على وقفة مسؤولة تعيد الاعتبار للجماعة، وتفتح صفحة جديدة عنوانها الحكامة الجيدة والتنمية الحقيقية بدل الوعود المؤجلة.











إرسال تعليق