تازة في قبضة أزمة صحية غير مسبوقة نداءات عاجلة للعامل بنشيخي للتدخل وإنقاذ المدينة

  • بتاريخ : نوفمبر 13, 2025 - 10:24 م
  • الزيارات : 410
  • مراسلة خاصة – تازة

    تعيش المنظومة الصحية بإقليم تازة واحدة من أسوأ فتراتها منذ سنوات، وسط تراجع خطير في الخدمات الطبية واحتقان متزايد داخل المؤسسات الصحية، ما دفع النقابات والحقوقيين والجمعويين إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بتدخل عاجل للسيد رشيد بنشيخي، العامل الجديد على إقليم تازة، ووالي جهة فاس – مكناس، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

    النقابة الوطنية للصحة العمومية (FDT) بتازة أصدرت بيانها الثاني، عبّرت فيه عن استنكارها العميق لتدهور أوضاع القطاع الصحي بالإقليم، محمّلة المسؤولية لما وصفته بـ”التسيير المرتجل والاختلالات البنيوية المزمنة” بالمديرية الإقليمية للصحة.
    وأعلنت النقابة عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين داخل المستشفى الإقليمي ابن باجة، الأولى يوم 20 نونبر 2025 والثانية يوم 27 من الشهر نفسه، احتجاجاً على “نهج الإقصاء والتهميش واستمرار التعيينات اللامسؤولة والظروف المهنية المهينة للأطر الصحية”.

    الوضع الميداني أكثر قتامة مما تصفه التقارير؛ إذ يعاني مستشفى الكعدة الحمراء، بجماعة غياثة الغربية، من انعدام الماء الصالح للشرب، في مشهد يعكس حجم الإهمال وسوء التدبير.
    كما أن مستوصف دوار مسكرين التابع لنفس الجماعة مغلق جزئياً منذ مدة، إلى جانب مراكز صحية أخرى تعرف شللاً شبه تاماً بسبب الخصاص المهول في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية والأدوية ، مما يُجبر المواطنين على قطع عشرات الكيلومترات بحثاً عن أبسط الخدمات العلاجية.

    وأكدت مصادر محلية أن الوعود الرسمية والأرقام الورقية حول “الإصلاحات” لم تُترجم إلى واقع ملموس، معتبرة أن ما تعرفه تازة اليوم هو نتيجة غياب الحكامة والتخطيط السليم، مما جعل المواطن التازي “آخر من يستفيد من منظومة يفترض أن تخدمه”.

    وفي تصريح خاص، قال توفيق الكنبور، منسق الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام بإقليم تازة، إن “الوضع الصحي بالإقليم أصبح مقلقاً إلى حدٍّ يثير التساؤلات والقلق المشروع، في ظل هشاشة متنامية وغياب رؤية واضحة لتدبير القطاع”.
    وأضاف أن “الإصلاحات المعلنة لم تحدث أي انفراج يُذكر، بينما تعاني المستشفيات من اختلالات خطيرة تستدعي تدخلاً فورياً من السيد عامل الإقليم رشيد بنشيخي ووالي جهة فاس – مكناس”.

    كما كشف الكنبور أن الجمعية بصدد إعداد تقرير مفصل حول الوضع الصحي بالإقليم، سيتم توجيهه إلى السيد عامل الإقليم ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بهدف تنبيه الجهات المسؤولة وتحميل كل طرف مسؤوليته في هذا “الانهيار الصامت”.

    الساكنة التازية تعيش حالة من الإحباط والاستياء أمام غياب الرعاية الصحية اللائقة، وتوجّه نداء استغاثة إلى السيد رشيد بنشيخي، عامل الإقليم، مطالبةً إياه بـإعادة المنظومة الصحية إلى مسارها الصحيح، ووقف النزيف الإداري والمهني الذي أنهك القطاع.

    ويؤكد متتبعون أن الوضع الصحي بتازة لم يعد يحتمل الانتظار أو الشعارات، بل يحتاج إلى قرارات شجاعة وإجراءات فورية تضع صحة المواطن فوق كل اعتبار، وتبدأ بالمحاسبة، وإصلاح البنيات التحتية، وتحسين ظروف عمل الأطر الطبية والتمريضية.

    ما يجري في تازة اليوم ليس مجرد أزمة قطاعية عابرة، بل مؤشر خطير على انهيار خدمة عمومية تمس حياة الناس وكرامتهم. وبين احتجاجات الأطر، وصمت بعض المسؤولين، ومعاناة الساكنة، يبقى الأمل معقوداً على العامل الجديد رشيد بنشيخي في أن يجعل من إصلاح الصحة بتازة أولوية مستعجلة لإنهاء معاناة طال أمدها.